لاقلق يشبه قلقي ، مذ صافحتك وأنا أسحب كفي 

اختطفني خوف رحيلك من أعماق دهشتي بك اقتادني إلى مناطق تشبه الحدود زمن الحرب شائكة وحذرة ومملؤة بالترقب 

وذهبتُ إلى حيث يذهب التعساء أكتب عن غيابك في أول أيام اللقاء بك 

أرأيت بؤسا أعنف من هذا ؟

لم يبق غصن لم يهتز لم تبق ورقة لم تمزق

لاشيء صامد سوى هذا القلق . 

  

ثم أتراك تعرف زينب ؟!

الآن لست أذكر إن كنت حدثتك عنها أم لا 

كبرت زينب منذ أول رحيل هرمت ، ضفائرها باتت تشبه قلبها بيضاء من غير سوء

منذ عام ١٩٤٨ مذ سرقت الأرض حملت على ظهرها جغرافيا البلد المنهوب تاريخه وحضارته قدسه وأقصاه وفي أذنيها كل المفاتيح أقراط 

يحتشد الشهداء في عينيها كلما أغمضت أيقظتها دماء لم تبرد بعد

ولك أن تراعي صاحبي فارق الفجيعة وتوقيت الخيبة 

وأنا على أي حال لست زينب لكني ممتلئة ببريد كالجثث ومثقلة بالأسئلة 

وليس أقسى من الغياب إلا تبرير الغياب للأصدقاء والغرباء وعابري الطرق والأفئدة

الآن بعد كل هذه الأزمنة أتطلع للتسوية طال أمد الهدنة وتوغل الحنين الغاصب 

وقلبي لم يعد يمتلك خيارات استراتيجية

تسوية عادلة لاتشبه لغو الحانات في مجلس الأمن ومحافل الأمم 

مالذي تحمله أجندتك مقابل أن ترحل رحيل لايتجزأ ؟

رحيل يبقي ذاكرتي قاعا صفصفا يعيد قلبي سيرته الأولى 

الأمر بسيط ياصاحبي 

العودة إلى حدود ٢٠٠٦ 

على الطاولة ضع ورقة العمل الأخيرة والكلمة الأخيرة ثم ارتشف كأسك واكتب ببساطة اكتب 

لأجل ماتبقى من حياة طيبة .