في معترك الحياة، معاركنا مختلفة، أن تكون طفلًا في عائلة حديثة، ليس مثل أن تكون طفلًا في عائلة لها إرثها، فبعض البدايات أبكر من بدايات أخرى، الطفل هناك طفل، والطفل هنا رجل، الطفل هنا لم يعرف الطفولة يومًا، تربى على إرثٍ أكبر من عمره، تربى على أن يكون ابن فلان، وذلك الفلان ما أقساه، وما أقصى نظره عما أدنى ناظريه، عن المسكين بين يديه، يراه الوريث، وتراه أمه ما تراه، لا تستطيع بأن تظهر غير ما يراه الأب، إذن هو الوريث !!

لا تضحك، قلت لك لا تضحك، وبعد صفعة، لا تبكي، لا.. وصفعة أخرى، نعم ابقى هكذا، لا تتحرك، ولا تنبس بصوت أبدًا إلى حين أن ينبت شاربك، واستمع، إليك ما يجب أن تتعلمه، (الفصل الأول: العائلة) اسمك هو فلان بن فلان بن فلان بن فلان بن فلان إلى ستين فلان الفلاني، هذه شجرة العائلة أو غابة العائلة إن صح التعبير، نعم نحن منذ أن كان فرعون على هذه الأرض، نحن أعلى الناس شأنًا، ولو أنني لم أفعل شيئًا يذكر حتى اللحظة ولكنني وريث جدك لهذا أنا ذو شأن وأنت بعدي كذلك، يجب أن تحمل معك هذا الإرث، هذه الأسطورة هي كرتك الأخضر لكل شيء ،، لقد جلب لي أمك هذا الكرت رغم أنني لا أستحقها ،، لا تخبر أمك ودعنا نذهب إلى المجلس لتعرف كيف تسقى القهوة للرجال (الفصل الثاني: القهوة)، تمسك بيسراك الدلة وبيمنك ناطحة سحاب من الفناجين حتى لا تقطع المجلس لتجلب فناجين أخرى، ما بيمناك هو كل ذخيرتك في هذه المعركة، وحين تسقيها لا يمكنك أن تجلس أبدًا، الفنجان هو أنثى في هذه اللحظة لك، لا تدع عينك تغفل عنه، لا تدعه يُطرح أرضًا، سيفرغ منه حامله حين يرجه هكذا، ثم الزم عليه بأن يتقهوى مرة أخرى حتى لو كان هذا فنجاله الثلاثين، يجب أن تلزم عليه، الثلاثين السابقة لا تهم، الواحد والثلاثين هو القشة التي ستنهيك، احلف بالطلاق لو لم يستجب لك، يمكنك تناول السيف المعلق على الحائط هذا وتشير به عليه، نعم فنجال الواحد والثلاثين هو كل شيء، هو اختبار ذكورتك في هذا العالم، إن لم تسقيه فأنت لست بولدي، ثم اذبح ما تناولته يمناك، تيسًا جملًا فيلًا، أيًا ما يمشي على أربع حتى لو كان ضيفك صعلوكًا، هكذا تكون قد تجاوزت الاختبار، ثم تعال معي إلى الخارج لتعرف حدود أراضينا (الفصل الثالث: الأرض)، من هنا إلى أسفل هذا الوادي ثم إلى أعلى هذا السطح ثم إلى ما لا يمكن للفيزياء أن تستوعبها تكون أرضنا، نعم احفظها جيدًا حتى لا يسرقها أولاد عمك، وعلى يمينك ستجد المزرعة (الفصل الرابع: الحلال) هذه المزرعة بناها جدك الستين يوم لم يكن هناك مخلوق واحدً على هذه الأرض، هذه الفارعة في الوسط بعمر قبيلتك كلها،  وبعمر هذا الناقة الطاعنة ثمان مرات، عاا عوو عيي، الترجمة: تعالي يا دومة، تأتي دومة فاقعةً عيناها ومطوطحةً شفتاها، أنظر يا ولدي أنظر إلى هذا السحر، إلى هذا الجمال، ما أشين كل النساء عندها، غا غووو عيي ههاها جيجي ااااه، الكاتب: لا أستطيع فهم ما يجري هنا ولكن يبدو أنها حالة حميمية تجري بينهما، نعم يا ولدي العائلة والقهوة والأرض والحلال هي كل شيء، كل شيء، غاغا هيي هاااااا، ويستمران فيما يستمران والطفل معلقًا بين يديه!

وفي الجانب الأخر، الطفل طفل، الطفل يبكي، الطفل يضحك، الطفل هناك يمكنه أن يلعب، وأن يقفز، وبعد ذلك أن ينام، أوه هو ينام، هو لديه دمية ناعمة محشوة، هو ليس عليه أن يحمل ما يمكن أن يحرق يديه، هو بين يدي أمه، في حضنها في أكثر الأماكن الضيقة اتساعا، أوسع من أراضي أجدادها، ليس مثل غيره في مكان ما يستمع لسمفونية لا حسن فيها، هو بين يدي أمه، سمعه على صدرها، يستمع لنبضها ولصوت غناءها من داخلها، يجوع فتسقيه من ثديها، حجرها عالمه، وعيناها مرآته، وهما معًا كل شيء، كل شيء، كل شيء..

في معترك الحياة، معاركنا مختلفة، أن تكون طفلًا في عائلة حديثة، ليس مثل أن تكون طفلًا في عائلة لها إرثها، فبعض البدايات أقسى من بدايات أخرى..