هل ستمحق التكنلوجيا سلوكياتنا وعلاقاتنا الانسانية ؟




استعرضا المؤلفين جاري سمول وجيفي فورقان في كتابهما المعنون بـ دماغ أي: النجاة من التعديل التكنلوجي للدماغ الحديث, استعرضا كيف ان التكنلوجيا ستتحدى كبار السن, أي من تجاوز الخمسين عاما او كما اطلقا عليهم \"المهاجرين الرقميين\" وهما يشبهان مواليد الخمسينات بالمهاجرين لانهم في الواقع يعيشون حياة اشبه بالمهاجرين الذين يفتقرون الى الكثير من المزايا التي يتمتع بها السكان الاصليين, والمهاجرين الرقميين يقابلهم \"المواطنين الاصليين الرقميين\" حسب اصطلاح المؤلفين, أي الجيل الراهن ممن هم دون عمر 43 و الذين نشئوا بين احضان هذه التكنلوجيا الرقمية, ويؤكدان القول ان كلا الجيلين لن يستطيعا التواصل الايجابي لان كل منهم له فهمه وبرمجته الذهنية الخاصة تماما كما هو الحال بين المتعلم للغة الثانية اذا ما اراد التواصل مع احد افراد اللغة الاصلية, ومع ذلك فهما يؤكدان ان باستطاعة جيل \"المهاجرين الرقميين\" تعلم التكنولوجيا وباستطاعتهم ملاحقة ومسايرة جيل اليوم الا انه سيظل هناك مساحة معرفية وفنية وبالتالي فكرية ساحقة بين الجيلين ما يعني ان أي منهما سيواجه مصاعب في تبيان وجهة نظره بشكل مقنع يقبل به الاخر..
ويوضح المؤلفان ان التفاعل والتواصل المباشر - وجه لوجه- بجعل الانسان يستخدم مساحة اكبر من دماغه بعكس التفاعل من خلال الالعاب الالكترونية او عبر التفاعل الكتابي بالانترنت والرسائل او المسجات حيث اكتشف ان مناطق محددة فقط من الدماغ يتم استخدامها, ما يعني ان الكثير من الخلايا العصبية في الدماغ خاصة مع مرور الوقت ستضمر, يترتب على ذلك حسب قول الكاتبان قصور في عملية التفكير والتواصل البشري..

 وهناك دراسات اخرى حسب المؤلفين تشير الى ان الاطفال الذين يقضون ساعات طويلة بومبا على الانترنت يصبحون عرضة لضمور خلابا الدماع العصبية الخاصة بالعلاقات الاجتماعية ما يجعلهم يعزفون عن بناء علاقة اجتماعية سلسة ولذلك تتملكهم النزعة الانطوائية..

ووجدا بشكل خاص ان لعب \"البلي ستيشن\", يعيق تطور الصدغ الامامي ما يعني ان دماغ الطفل او المراهق الذي يمضي ساعات طويلة في اللعب لن يكون بمقدوره النمو لمجارات الدماغ الطبيعي, والابحاث تؤكد ان حدة التعرض للتقنية الرقمية باستطاعتها ان تجعل الرجال عرضة لمخاطر السلوك التوحدي, بينما لم يتم تأكيد ذلك على النساء لانهن ربما يملكون تركيبة دماغية تختلف عن الرجال.. غير انهما يؤكدان ان هذه لا تعتبر مشكلة اذا ما كان هناك توازن بين حياتنا الافتراضية و حياتنا الحقيقية..

وفي الكتاب اشارات علمية قيمة مثل ان الدماغ لدى الراشدين مسؤول عن تصريف او استهلاك 20% من طاقته اليومية, فمثلا اذا اخذت 2000 سعرة حرارية في اليوم, فان 400 سعرة حرارية سوف يستهلكها دماغك فقط..

د. سالم موسى