من واقع قراءتي للمقدمة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد :

بداية أقول هذه عشرة كاملة  :

  • هذه المقدمة بمثابة مفاتيح وكشف للكثير من أسرار وكنوز الجامع الصحيح .
  • هذه المقدمة تمهيد للدخول في الفتح ولكن إن صح التعبير فهي (من العيار الثقيل ) بل الثقيل جداً .
  • هذه المقدمة تقع في مجلد واحد حسب طبعة دار الكتب العلمية لكن فيها من العلم مالله به عليم .
  • هذه المقدمة لا يستطيعها كل احد وأتوقع ان ابن حجر من اجلها جرد صحيح البخاري مرات ومرات ورجع إليه مثلها .
  • هذه المقدمة وصفها الحافظ بالوجيزة دون إسهاب وفوق القصور تفتح المستغلق وتذلل الصعاب وتشرح الصدور, ولعمري فقد صدق فيما وصف .
  • هذه المقدمة تعتبر بمثابة جرعات لتعويدك على طريقة الحافظ في الشرح .
  • ذكر فيها الحافظ انه يلتزم فيما يورده من الأحاديث الصحة والحسن( أي أثناء الشرح )  .
  • لم يمنع ابن حجر على سعة علمه أن يقول في كثير من المواضع عن معنى مبهم او مهمل لا اعرفه او لم أقف عليه او لا علم لي به  فتأمل هذا  وتدبره ينفعك  إن شاء الله.
  • ذكر رحمه الله في هذه المقدمة الكثير من كتب الأجزاء والآمالي والفوائد والسؤالات وما انتخبه الشيوخ او سمعوه ومن كتب الشروح والتراجم واللغة والغريب وغيرها من الكتب مما لو رجع بي الزمن او قدر الله لي العودة لقراءة المقدمة مرة أخرى لقيدتها كاملة لان فيها فوائد كثيرة .
  • هذه المقدمة لو كتبها غير الحافظ لجاءت في مجلدات ولم يستطع ا ن يأتي فيها بما  جاء به ابن حجر  .. فتنبه

قسم ابن حجر هذه المقدمة إلى عشرة فصول تكلم من خلالها على صحيح البخاري بطريقة لم يسبق إليها وهي كالأتي :

  • الفصل الأول :

خصه بالكلام على بيان السبب الباعث للبخاري على تأليف هذا الكتاب مقدماً لذلك بمقدمة مختصرة عن تدوين السنة .

  • الفصل الثاني :

في بيان موضوع الكتاب والكشف عن مغزاه وطريقة تدوين المؤلف للأحاديث وتحقيق شرط البخاري ومقارنة بين الصحيحين من حيث شرط الصحة , وتقديم البخاري على مسلم , وذكر كثير من اراء العلماء , ورد على من قال بتقديم  صحيح مسلم على صحيح البخاري , كما ذكر طريقة تدوين البخاري للتراجم .

  • الفصل الثالث : 

ضمنه بيان تقطيعه للحديث واختصاره وفائدة إعادته له في الأبواب وتكراره, وهو فصل نفيس جداً يكشف من خلاله قيمة صحيح البخاري وبعد نظر مؤلفه رحمه الله .

  • الفصل الرابع :

ضمنه بيان السبب في إيراده للأحاديث المعلقة مرفوعة وموقوفة وشرح أحاكم ذلك,  ثم تكلم على تعاليق البخاري وعلى المتابعات , وأشار إلى من وصلها خارج الصحيح مما لم يصله المؤلف وهو والله بحث في غاية الأهمية يصلح ان يكون مؤلف مستقل .

  • الفصل الخامس :

ذكر فيه الألفاظ الغريبة على ترتيب حروف المعجم وشرحها شرحاً شافياً مختصراً .

  • الفصل السادس :

ذكر فيه المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والألقاب والأنساب مما وقع في صحيح البخاري على ترتيب الحروف ممن له ذكر او رواية فيه وقسمه رحمه الله قسمين

الأول : المشتبه في الكتاب

والثاني المشتبه بغيره مما وقع خارجا عن الكتاب ومن خلال هذا الفصل والذي قبله يظهر دور  وأهمية كتب المستخرجات وغيرها من الأجزاء والآمالي والفوائد .

  • الفصل السابع :

ضمنه الأسماء المهملة التي يكثر اشتراكها ولم يكتفي بذلك بل ذكر كل ما هو مهمل في الإسناد والمتن على ترتيب الجامع الصحيح, وهو فصل في غاية النفاسة والأهمية ومن خلاله يتضح سعة اطلاع ابن حجر على الروايات والمؤلفات والمصنفات .

  • الفصل الثامن :

ذكر فيه الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره الإمام الدارقطني رحمه الله وغيره من النقاد وفندها حديثاً حديثاً مرتبة حسب وقوعها في الصحيح , ومن خلال هذا الباب يتم الرد على الطاعنين في صحيح البخاري , وتفنيد كذبهم .

 ولا يسعني بعد قراءة هذا الفصل إلا ان أقول لكل من يطعن في صحيح البخاري ( امصص بظر اللات او العزى ) و أو هنا على التخير وليست على الشك ...   فتنبه .

  • الفصل التاسع :

ساق فيه الحافظ أسماء الذين طعن فيهم من رجال البخاري ورتبهم على حروف المعجم وميز من اخرج لهم البخاري في الأصول او المتابعات او الاستشهادات ( أي الشواهد )  وهو فصل مهم جداً كما ذكر فيه أسباب الطعن في كل راوي .

  • الفصل العاشر والأخير :

ضمنه عد أحاديث الجامع ومناسبة ترتيب البخاري للأبواب, وهو باب مهم جداً , كما ذكر فيه ما لكل صحابي من الأحاديث , وضمنه أيضا ترجمة ماتعة للبخاري, مع  ذكر فضائل الصحيح مروراً بما وقع بين البخاري وشيخه محمد بن يحيى ثم تركه لنيسابور ثم وفاته رحمه الله ورضي عنه .

** اعرف أني قد أطلت عليكم ولكن تحملوني في العنوان القادم وبه اختم إن شاء الله تعالى وقدر .

بين البخاري والدارقطني وابن حجر .

عدد الأحاديث التي انتقدها الدارقطني على البخاري 110 حديث أجاب الحافظ  ابن حجر عنها كاملة عدا حديثين تقريباً , ولم يعلق على حديثين وأجاب عن بقيتها ,  واعتذر عن البخاري فيها بطريقة جميلة وسرد سهل , والناظر في جواب الحافظ يجده لا يخرج عن الأتي ا وان شأت فقل إجاباته تدور في المحاور الآتية :

  • لو اعل الدارقطني الحديث بالإضراب مثلاً يثبت ابن حجر عدم إضراب الحديث وينفي عنه الإشكال بترجيح رواية البخاري .
  • لو اعل الدارقطني الحديث بزيادة راوي في الإسناد يثبت ابن حجر ان الراوي حدث به على الوجهين .
  • لو اعل الدارقطني الحديث بن بنقص راوي في الإسناد يثبت ابن حجر بان رواية البخاري هي الأرجح .
  • لو اعل الحديث بالتدليس يورد ابن حجر طرق للحديث يذكر فيها تصريح الراوي بالتحديث .
  • لو اعل الدارقطني الحديث براوي ضعيف يثبت ابن حجر ثقة الراوي او فيمن حدث عنه على الأقل ويرفع الإشكال.
  • لو اعل الحديث بزيادة لفظة فيه اثبت ابن حجر ان الزيادة من راوي ثقة فتقبل  وعلى هذا فقس .

لكن الحق يقال أن مثل هذه الأشياء التي اعتذر بها الحافظ عن البخاري لا تخفى على حافظ عصره الإمام الدار قطني رحمه الله ....... فتنه .

وأزيد فأقول :

إذا كان رجل في حجم الدارقطني ومكانته العلمية وسعت علمه لم يستطع ان يقف على أكثر من ذلك في صحيح البخاري فكيف بغيره ؟؟؟ سؤال موجه الى المستشرقين وأذنابهم من بني جلدتنا .

أقول ذلك لعل هذا الكلام يصل إلى الطاعنين في صحيح البخاري مؤخراً ليعرفوا قدرهم , فهم والله الذي لا اله غيره  لا يساوي احدهم في العلم نعل الدارقطني رحمه الله .

دمتم في طاعة الله وأمنه

يا نظراً فيه إن ألفيت فائدة

                      ...    . فاجنح إليها ولا تجنح إلى الحسدِ

وان عثرت لنا فيه على زللٍ

                     ..... فاغفر فلست مجبولاً على الرشد

قاله بلسانه وقيده ببنانه

الراجي عفو ربه القوي  ** أبو مسلم الصيودي الأثري

حمدي حامد محمود الصيد

حامداً ومصلياً لله رب العالمين

#الصيودي حمدي حامد