"النجدة 

النجدة 

هل من أحدٍ يستطيع أن ينقذني

 من هذه الفوضى ؟" 

                                ****

في البداية ، رحمكِ الله ريما ، غفر الله لوجهك البشوش وابتسامتك المدهشة ، رحمك الله بقدر ماكان وجودكِ خفيفاً لطيفاً ساحراً ويبعث فينا السرور والخفّة..

كان موتك مُرعباً ، قاسياً ، حاداً ، حزيناً ورمادي ..

وفي هذا المشهد من فصول حياتي كان موتك نقلة لشعورٍ مخيف ، لمشاهد أكثر اهتزاز 

وصور لاتُرى من فرط تماهِيها ، أنني أشهد بداية فصلٍ آخر ، ولا أحتاج فيه إلى كتابة جمل مأساوية ... 

لأن كلمة " العزاء " وحدها ، رتيبة ، مفرّغة ، خاوية ، حقيقية بشكل يرفض التشكيك ، استصعب أن ألفظها ، هي غالباً لاتُلفظ بل تأتي على هيئة قيء كلامي ..

هذهِ الكلمة تحمل حزناً لاتستطيع كل الكلمات في اللغة أن تحمله ، حزناً يكفي لأن نبني منه ألاف المنازل ونهدم به أخرى ... 

ماذا يعني الخوف من الموت ؟ 

هل هو شعور مكتسب أم غريزة من أجل البقاء ؟

هل الحياة تبدو أكثر وسامة من الموت لدرجة أن ننغمس في ملذاتها متناسين الذهاب إلى المجهول في يومٍ ما ؟ 

والتساؤل الأخير لريما : 

ماذا يعني أن ترحلين بشكلٍ مُفجع بعد أن تمتعتي بالخفّة والبساطة طوال حياتك ؟ 

                               *****

اه ، كم توجعني فكرة أن أموت ، اتماهى ، أختفي إلى الأبد ، ويتناقل الأصدقاء خبر موتي ..

أفكر دائماً في الفوضى التي سأتركها ، في المحادثات التي سيتناقلها الأصدقاء ، في الماضي الذي سيظهر للعلن بعد موتي ، 

في أوراقي التي اكتبها سراً وأخبِئها تحت وسادتي ، 

في هوامش كتبي التي أكتب فيها بلا توقف ، 

في الحياة التي ستكون بدوني ...

وفي هذه الفوضى ، كل هذه الفوضى ، 

من سيرتبها بعدي ؟ 

تقتلني الأفكار ، وترهقني فكرة أنك بمجرد أن تموت ستصبح الحياة بطولها وعرضها صغيرة جداً ، 

وتافهة جداً ، ولا تستحق كل هذا الركض الطويل ولا الخوض في تفاصيلها .. 

أفكر وأشتم ، أشتم الأنتماءات ، الصداقات ، 

فكرة المجتمعات لأن لم يعد بوسعي أن أحزن أكثر ،

 أن أخاف وأتوجس من موت أحدهم ، أن أتخيل حياتي بدون كل الذين أعرفهم وينتهي هذا الخيال ببكاء هستيري .. 

كم من المرات ينبغي علينا البكاء لموت أحدهم ؟ 

كم من الخوف نحتاج لنتدارك الحياة ؟ 

كم من الحياة نحتاج لنصل إلى الموت ؟ 

هل يأتي الموت بغتة أم يرسل لنا إشارات ؟ 

اه ، أشعر بأني في دوامة وكل هذه الأفكار والحياة والبقاء هباءً منثورا... 

*, أثير الواكد