أكتب التالي ختامًا لعداوتك ، نعم ، ما كنت أحسبه عدوي هو أنت ، هناك الكثير الذي لا تعرفه عني وخلف الكثير كثير ، وهناك ما لا أعرفه عنك أكثر ، يومًا ما سيحدث أن لن تراني ، وسيحدث أن لن أراك ، سنقف خلاف بعض ، كلًا منا موشحًا بوجهه ، يومًا ما ، سيحدث أن نفترق ، قد يموت أحدنا وقد ننسرق..

الموت ، حقًا؟

قد تبدو هذه دعوى ضعيفة مني لإثارة مشاعرك ، أنا لا أكتب هنا لتشعر ، أنا أكتب فقط ما أشعر به ، أشعر وكأنك ستختفي قريبًا ولا أريد لذلك الشعور أن يتحقق ، أظن أن عدم رؤيتك هذه الأيام جعلني أفكر في غيابك ، لا أريد لبقية الأيام أن تمضي هكذا ، لا أعلم ماذا يخبئ الغد ، قد يحدث وأن نرحل دون وداع ، قد يحدث وأن نرحل دون أن نسمع الكلمة الأخيرة لكلينا إلينا ، لذلك أكتب التالي وليس لدي الكثير ليظهر ، فقد أظهرت لك ما أظهرت وأخبرتك ما أخبرت ، وليس لدي الكثير.. ليظهر ، سوى ثلاث كلمات..

. . . .

(شكرًا) ليست لك ، للوقت الذي قضيته معك..

أنا ممتن لكل وقت جمعنا معًا ، أعلمُ أني أحببت قضاء الأيام معك ، أحببت العيش معك رغم احتلالك ، أحببت مشاكستك ، وإني كرهت الأيام خلوها منك ، كرهت السلام بعيداً عنك ، لقد أضفت إلى وجودي معنىً صعبًا وجميلاً ، صار سببًا غيّرني بأن أتوقف عن الكون مثلك ، أعني وأنت مثلي ، وما أعنيه بأن أتوقف ، أعني بأن علي أن أتقدم عن كوني الذي اعتدته ، لذلك أنا ممتن ، لذلك المعنى..

(عذرًا) ليست لك ، لقلبي الذي أتعبته معك..

عذراً قلبي ، أدخلتك في متاهات لا طائل لها ، لا أعلم لم فعلت ذلك ، كان أمراً يحيرني جدًا ، كان لغزًا ، كان أحجية ، كان ما كان ، احترت بين صداقته وعداوته وحسبت أنني الحسِب ، و احترت بين حبه وكرهه واخترت أن أُحب ، قالوا بأن الكتابة ستقربني من الحقيقة التي بداخلك ، ولذلك كتبت واشتكيت ، قالوا حدث ربك ، فحدثت ربي كثيرًا عنك وعنه حتى بكيت ، عذرًا قلبي ، لا زلت لا أعرف حقاً ما بديت وما جنيت..

(وداعًا) أما هذه فهي لك..

أكتب التالي وأنا لا أريد كتابته ، مؤلم جدًا ، أن تكتب الختام لشيءٍ لا تريد ختامه ، وداعًا فقد سبق التالي صوت الوداع ، وداعًا عدوي ، ما عدت عدوًا ، وما عدت لعداوتك أهتم ، أكتب التالي خشيةً فقط من أن تطغي العداوة يومًا فأخفق ، لذلك وداعًا ، أترك لك النصر، هذا آخر ما تبقى لك عندي ، إن كنت تفكر بالنصر، إن كان هذا يسعدك ، فأنا سعيد..

. . . .