ربت بيده على قميصه لينفض الغبار الذي عبّر ولو بقليل عن معاناته  ، دائما ما يشكوا من وجع في قلبه ، لا يعيره إهتماماً حتى ولو  أن يوهم نفسه بوضع يده موضع الألم ، يده تمسك بشيء أثقل وزنا ! ،  أثقل وزناً على روحه ، سلاحه  .

الشمس على وشك المغيب ، وروح كل منهم لا تعرف شكل السماء تحديدا  ، لا تعرف النهار فيخجل القدر أن يخطو إليه أو الليل فيصده أنين ذلك الشاب في جوف الليل عن موعد قدره ! ، في أي لحظة ينقطع الخيط بكل يسر 

يدخل لنفق ليتسلل إلى أوردة وشرايين اليهود على الجانب الآخر  ، لا تنفجر حتى تكتظ القنابل على كل مداخلها لتزيد الدماء على الجدران مقابل الطفل الذي صُفع ليلة البارحة من أحدهم ، يدخل إلى النفق دون رجعة ، َأُسقطت راية بعد راية وكل سارية كانت روحاُ تبلغ الحناجر هو ومن معه ، سقطت ووضعت من جديد لدى اليهود  !  ، حائط جدار  بيت أم سعد سقط منه حجران كما سقط البيت المجاور لينطق الرضيع الهالك قبل أن تصعد روحه التي لم يتشبع جسده منها بعد  ......من القاتل ! 

--------------------

يرد الباب بيديه الصغيره خلفه ليردد  كلمة علمها له أبوه قبل أن يذهب دون وداع ، في الحقيقة ثلاث رصاصات ودعته ، اللهم احفظني من بين يديك ، ساعده لسانه الذي تعلم بالأمس إلى حرف الكاف أخيرا 

نطقها بصعوبة بالغة ولكن قلبه يخفق ليصنع حائط جديدا لبيت يصد اليهود عن والدته ، خاف عليها لأنها وحدها ونسي  طوله الذي ناسب سنه بشكل ما  وأن  الأرض وهو صديقان عزيزان هو يحكي فرحته بتعلم الوضوء وهي تشكو أن الدم بين الشقوق ينهمر كالماء ! ، أتعلمين ! ، نحن يا أرض جسد كثرت فيه غرزه ، يوما سيخيط الطبيب آخر خيط ليلتئم الجرح ،

انتبه ثلاثة يهود خلفك .... يتبع