سيجتمعون في مسار واحد وسيغمرهم التراب  ، يتخبطون  ، ينظرون لأعلى ليجدوا الأكتاف تتزاحم على خشبة النعش ، يتدافعون على القطع الأربع كأن الأجل يركض خلفهم  وهو للأسف أدرك صاحب النعش ! ، التراب الذي يغمر الأحذية  " تراب القبور" ليقصوا حكاية الموت ولم تقذف فيهم شعيرات من شعيرات الحياة ولا ألم فقده ... وكدت أنا صاحب الحياة  لا أدري  كيف أرتب حروف سؤالي وهل هو تلعثمي أم أن الحروف خشيت أن تكون كلمات الفقد والموت ، فتسبق أجلها وترفع الأقلام وتجف الصحف .

 كان حذائي أكثر فضولا مني لأكون أول الواقفين أمام القبر ، أساعد في إنزال الميت  إلى تلك الحفرة ، فكوا العقد وعلى جنبه الأيمن ، رصوا الحجارة كترتيب جدران البيوت ، كأن الموت والحياة لا ينفكان في الصراع حتى في ذاك ، أغلقوا عليه فجوات جدار الحياة الأبدية ، الحجارة الصغيرة التي تسده عن عالم الموت الذي استغرق تمثيله له الكثير وانتهى دوره  هنا وما زلنا نحن نؤدي دورنا ، جزء من المسرحية لا ينفك عنا والكاتب أخفى عنا نهاية كل منا ! ، والأجر غير ثابت !  ، لعله ناج ويصبح هو الحي فعلا ...

 لم يدهشني إلا درجة تجمد  دم الدافن (عامل القبور ) ، ثبات عظام وجهه وهو يهتف لأخ ذلك الميت ، لا تبك ، لا تبك 

ماذا يجدي ! ، ارفع يدك وادعو له ... 

وتلك اللحظة التي نودعه فيها حتى تغطيته بالقماش الأبيض ، التراب الذي خلق غبار النسيان لشكله ومن هو أصلا ، ثبته ، ثبته عند السؤا.... الدمعة لم تخلق لي لحظة لأكمل دعائي   ، المعزون حول القبر  الذين ظللت أغطس في دماء نياتهم ، الخشبة فارغة لعلها تتسع لواحد منهم مجددا إن كانت له ضغينة من ذلك الميت ! 

استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ... ما فرغ ذلك الرجل الطيب الذي ذكر الجميع بالمآل حتى بدأت الجيوب تضيء من عتمة الخوف من الموت ! ، ويبدأ التذكير بأن الحياة الهزلية تركت لك فاصلا قصيرا وحسب رأفة بك .

أضم قدماي إلي والحذاء الذي شبع من غريزته والكل أحذيته نفذ صبرها فرجعت وحدي أقول ، رحمك الله ، كأني وضعتك في بئر يوسف وكأني تمنيت مزاحمتك في المهد واللحد وحملت لحوم أكتافهم كلانا ... أسعد الله  كل ميت حي .... وغفر الله ذنب كل ميت لم يحيا  بعد ....انتهى