صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات
Oktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

/أحدث المقالات/الطِفلة التي ما زلت
M
María

منغُوم وتر .

مدة القراءة: دقيقة واحدة

الطِفلة التي ما زلت

 ولدتُ شُعلةً بيدين باردتين. لم أبكِ -عدا لحظة اجتذابي من العدم- واعتادت أمي تحديقي الهادئ في الأشياء. كبرت بما يكفي لأميّز النغم الذي سأنحازه. فتبِعتُ عُود أبي. كنت جمهوره الوحيد. أنصت إليه، مقرفصةً، لساعاتٍ مثل مريد. أشعرُ بذلك اصطفاءً الآن. عرفتُ اللمس حاسَّتي. من الوجوه إلى الغبار. وأحببتُ الكلمات. ظللت أعاود نطقها حدَّ التغرُّب في المعنى. وأحسستُ جرَّاء ذلك كل مرةٍ دهشةً غريبةً ما غادرت حتى يومي هذا. كنت ألتقط الإيماءات لأفسّرها، وأمسّد المعاني خلف كل ملفوظ. وفي اللحظة التي انهمكت قريناتي بتحريكِ الدمى، كنت قد دوَّنت، في دفترٍ بغلاف قِطةٍ بيضاء، أنواع الخشب. خشبُ الماهوجني نوعٌ فاخر، أتذكر هذا، وأنسى اسم الخشب، المذيَّل بصورة شِجارٍ بكراسٍ، والذي يسهُل كسرُه. كان لديَّ تعددي. أجدتُ لعب دور الطفلة البريئة كيما تنفلت الأمور عن مسار عاديَّتها المتوقع، وأخفيت، في قبوٍ ما، فيَّ، أنايَ التي اختارت أن تفِيض عن جسدي. تجرَّعت النبوَّة في الرابعة. حين رفضت أمي الاستماع إلى معرفتي –بطريقةٍ ما زلت أجهلها- ما حتمًا سيقع. كنت أعرف ماذا سيجلب والدي حين يعُود، ومن سيطرق بابنا بعد ثوانٍ. وابتلعتُها -تلك المعرفة- حتى استولت، تزامنًا مع تقدّمي في السن، وتلك قصةٌ أخرى، نطاق مناماتي. أنا ما زلت تلك الطفلة الواقِدة. لأن صدري ما زال يتمزّق توقًا لما أجهل. ولأنني ما زلت أتحيَّن اللحظةَ التي تنام بها العائلة، تلك الساعةُ الأثِيرة، التي تحيل البيت غرفة صمتٍ، هائلةٍ، هيَ ذاتي.



M
María
8 متابِع0 يتابع

منغُوم وتر .

منغُوم وتر .

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات