إلى لانغدون ..يبدو أن الحياة سئمت غرقك في الأبحاث!
مساء الخير لانغدون ..
وأعتذر إن جرّدتُ اسمك من مقدمة رسمية تحمل لقب أستاذ علم الرموز بجامعة هارفارد.
ولكننا الآن سواء ،والحقيقة أننا أَفلنا ،
وكل الكلام المنمّق عنا مجرد أبيات طلليّة تصلح أن يحفظها الحُداة لإبلهم .
دعني أشرح لك ،وإن كان متهم في قضية قتل لايهمه الشرح بعد الآن ،ولكنها الحقيقة وعليك أن تتقبلها ،وإن لم تتقبلها فابتلعْها كما فعلت أنا:
كل الأشياء التي تستنزف شغفنا تقودنا إلى الهاوية أو تكاد..
هكذا الأمر بكل بساطة ،وهذه هي الإجابة لكل تساؤلاتك منذ أن اعتقلك النقيب بيزو فاش مستخدماً أكثر الطرق منطقيةً لإلصاق التُهمة فيك لأنه وبكل بساطة أرادك الضحية ولو لم تكن الأدلة كافية ..
ومن قال أن الآخرين بحاجة لأدلة كافية حين يقررون أنك الفاعل !
إنها أحدالطرق التي تسلب بها الحياة ما ألقتنا في جُبّهِ أولاً.!
يبدأُ المرء فارغاً ،
يتبع شغفه ، يمتلئ به ،يُحلّق ،ثم يُسلَبه دون سابق إنذار ،أو بعد زمن من التلويح ،وكلاهما مُرّ..
أُدرِكُ تماماً وجع شهادتك اللحظات التي يُلوّحُ لك فيها ماخسرتَ كثيراً لأجله وأنتَ مكتوف الأيدي ،أُدركُ مامعنى تلاشي الشغف بعدما قاتلت لأجله ..
الأمر أشبه بوصولك لاهثاً إلى سراب .
وذلك يوازي وجع أن تصحو ولاتجد خُططك التي أكلَت منك وشربَت ،حيث اُختطفَت وسُجلت القضية ضد مجهول حيث قسمت الحياة الجُرم على أسباب شتى حتى تشتّتَ أنتَ معها وآثرت التوقف .
تقف بعدها مُتسائلاً :ومالذي فعلته أنا ليحدث كل هذا ؟
هل كون المرء يملكُ هدفاً/شغفاً يعني أنه في خطر؟
ومالذي خسره الفارغين الذين يملكون حياةً بلا أبعاد؟
عزيزي لانغدون ..
يبدو أن الحياة سئمت من غرقك في الأبحاث ،لذا قرّرت أنّ وقت رحيل شغفك قد حان ،وأهدتك قضية قتل على يد محرر كتابك الأخير ! يبدو الأمر جنونياً ولكنها الحياة ..الوحيدة التي تعرف من أين تؤكل الكتف .
أرسل المحرر نسخةً إلى سونيير قبل معرفته بموته ظناً منه أنه عمل شيئاً يستحق الإشادة ثم استلقى ونام وأنت قضيت الليل مُستجوَباً لأنهم وجدوا اسمك مع المقتول ،ولا أنت القاتل ولا أنتَ المُرسل .!
هكذا تضعنا الحياة بين مآرب أشخاص وحسن نية آخرين ،والمُضحك المُبكي هنا أن مآرب الغرباء واضحة بينما تزج بك الحيرة في تصرفات الصنف الآخر ،تخرج أخيراً بأنك كنت الصيد لكل منهما ..
وبعد أن تترك كل شيء وتُقرر أن تنتظر الموت بسلام ؛تطرق بابك الحياة لتقول لك أنها لا تُحب الآفلين، وتحشد في صفها اللائمين لك على انطفائك ..
تُمعن النظر في الطوابير الواقفة لتجد أن نصفها من المتسببين في قصتك الأولى ،وعلى رأسهم الطارق..!
وتطحن قلبك التساؤلات :ماذا لو أن الأمر لايستحق حتى شرف المحاولة ؟
