عندما تقرر إنشاء شركتك التقنية، قد يخطر في بالك الذهاب إلى أحد مواقع التوظيف الحر (Freelancing) لتوظّف أحد ما ليقوم ببناء مشروعك التقني. لا تكمن المشكلة هنا، ــ بغض النظر عن المشاكل التي قد تقع بها مع من يقوم بالعمل ــ بل في فترة ما بعد الانتهاء من العمل، أي بعد أن يقوم الموظف بإكمال المشروع وتسليمه لك ثم "وداعاً لك يا عميل فلدي عمل آخر."

تتطور التكنولوجيا باستمرار وحتى لو بدأ مشروعك كموقع تجاري إلكتروني لا أكثر، فأنت بحاجة إلى تحسينات مستمرة وأدوات فنية والخبرات اللازمة لتطوير الموقع وتحسين العائد. أن تقوم بالاستعانة بمصادر خارجية للقيام بموقع الويب الخاص بك وتتوقع أن تكون قادرا على التكيف للعمل وحدك دون مساعدة أحد مع وجود كل هذه المنافسة الشديدة الموجودة في السوق فأنت بالتأكيد مخطئ.  

هناك سببان جوهريان أؤمن بهما لماذا من الصعب خلق قيمة حقيقية لمشروعك دون وجود شخص تقني مؤسس!؟ وهما

1. الشريك المؤسس التقني هو بابك للمستثمر.

قد لا تدرك في بداية الأمر أهمية وجود شخص مسؤول عن الأمور التقنية كون المشروع قابل للتطور وكونك أنت لا تملك الخبرة أو المهارات اللازمة لهذا النوع من المسؤوليات.

تخيل مثلاً تَقدّم أحد متصفحي الموقع بشكوى عن بطء الخوادم أو تخيل تعطل أمر ما وأنت تعمل على موقعك! ستدرك فجأة أهمية وجود شريك تقني قبل فوات الآوان.

بالإضافة إلى ذلك فإن العديد من المستثمرين ليسوا على استعداد على تقديم المال لشخص غير قادر على السيطرة على مشروعه والمشاكل التي قد تعترضه. من الصعب إقناع المستثمر بأن لديك مصادر خارجية تقوم بالاعتماد عليهم في حال وجود مشكلة تقنية. في النهاية، يرغب المستثمر بوجود فريق تأسيسي مكتمل.

2. الشريك المؤسس التقني هو فرصتك للبقاء.

في عالم الأعمال، إذا أردت أن تعمل وحدك فهذا يعني أمرين فقط:

1. لديك الخبرة الكافية فأنت خبير في التسويق والإدارة والبرمجة والتصميم والتواصل.

2. الطمع والرغبة بالفوز لوحدك.

من الممكن أن تكون كالشخص رقم 1 لكن هذا أمر نادر ويحتاج لسنوات طويلة، أما الثاني، فإن الكثير منا لديه الرغبة في العمل وحده على المشروع معتقداً بأن الأمر مجرد شهور قليلة قبل أن يصل إلى مراده، لكن على أرض الواقع الأمر مختلف جداً. من المهم جداً أن لا تدع حب السيطرة يفوز عليك وإلا من المحتمل أن يغلق باب فرصتك الوحيدة إلى عالم الأعمال.

لا تنظر إلى بعض القصص التي حققت نجاح هائل خلال بعض الشهور فقط والتي تعد طفرات في عالم ريادة الأعمال. إذا بحثت جيداً وقرأت الأرقام فستعرف. فمثلاً في الولايات المتحدة وحدها تنطلق 3 شركات ناشئة كل ثانية و67% من الشركات يتم إطلاقها من قبل مؤسِسَينْ اثنين أو أكثر.

يحتاج المؤسس الواحد إلى 3.6 مرات أكثر ليصل إلى مقياس معين مقارنة مع فريق مؤسس من شخصين أو أكثر ووجود أكثر من مؤسس يعني احتمالية جمع 30% أموال أكثر ونسبة نمو متوسطية تقدر بـ2.9 أضعاف. مع كل هذا، فإن 10% فقط من الشركات الناشئة تنجح مقابل 90% تذهب نحو الزوال. نسبة فرصة نجاحك قليلة فلا تقوم بأمور تجعل هذا النسبة تنخفض أكثر.

كلمة أخيرة.

لا تدع مشاعر الطمع تتغلب على الصواب الذي يجب أن تقوم به.

للمزيد:

https://coshareek.com/ar