باسم العوادي, وسوبرمان, وفقدان الذاكرة

بقلم اسعد عبد الله عبد علي

كنت احترم أراء باسم العوادي, واعتبره نوع من التفكير, في ساحة الرأي والرأي الأخر, لكن صدمني جدا في مقاله الأخير بعنوان ( لجنة سقوط الموصل, أم لجنة كسر العظم الشيعي), حيث تحول فيه إلى مجرد محامي, عن شخص متهم, بعيد عن صورة الرجل المفكر, الباحث عن الحقيقية, فحاول بكل وسائله, الضحك على القارئ, لتغييب الوعي, والانتصار لسيده, كما توضح جليا في سطوره الركيكة.

أولا, جعل من قرار اللجنة البرلمانية, خطيئة عظمى, حيث قال عن القرار ب(( غير مقنع وغير موضوعي وجرائدي), فقط لان الاتهام وجه لسيده!

مع أن سيده المسئول الأول عن كل شيء, بحسب منصبه السابق, فأي فاجعة تحدث للبلد يكون من المنطقي جدا, هو صاحب المسؤولية, فبربك يا باسم هل نتهم بسقوط الموصل, المدرب حكيم شاكر مثلا, أو الكاتب حيدر حسين سويري, الأكيد أن القائد العام للقوات المسلحة هو المسئول الأول, وهو متهم وعليه أن يثبت براءته, ضمن الأطر القانونية, لكن يبدو أن باسم فقد الذاكرة.

باسم العوادي كان يكثر من الكتابة, ضد تقديس الشخوص, فإذا بسطوره الأخيرة تفضحه, فها هو يقدس وباندفاع شديد, احد رجال المرحلة السابقة, بل يجعل من سيده سوبرمان العراق, في نمط تفكير طفولي.

اكبر نكات باسم العوادي في مقالته, انه بعد أن فقد الحجة والدليل, على بطلان الاتهامات ضد سيده, أوكلها للسماء, معتبرا أن السماء ستدافع عن سيده! وستنصره في المستقبل! وستثبت السماء  لاحقا, أن الحق مع سيده السوبرمان! في منهج فاضح لتغييب وعي الإنسان, انه أسلوب خريجي مدرسة عمر بن العاص بامتياز.

لقد كان دفاعه متنوع, لحماية سيده من الملاحقات القانونية, ففي زاوية أخرى من مقاله  يحاول أن ينشر الرعب في الوسط الشيعي, وجاعلا من قادة الكيانات الشيعية مثل سيده متهمه, فيقول (ولو وصل الأمر فعلا إلى هذه الحالة بالمالكي فكلامي للسيدين مقتدى والسيد عمار وغيرهم بأنكم ستكونون مثله في القريب العاجل لأنكم كسرتم الخط الأحمر الأخير الذي يحفظ الدم والكرامة والحياة لكم ولغيركم  ), وهو أولا أقرار بالتهم الموجه لسيده, والثاني اتهامات خطيرة من باسم إلى أسماء أخرى, في مسعى لخلط الأوراق.

هنا اشد ما جعلني اكره طريقة تفكير باسم, فهو يقر بخطيئة سيده, لكنه يعتبره ذات مقدسه! يجب أن لا تحاكم, تحت مسمى الخطوط الحمر, التي أوجدها تفكير السذج, ومنهم باسم.

في سطور باسم الأخيرة, عاد للكتابة بالأسلوب ألصدامي, الذي كان صفة مميزة للكتاب البعثيين في ذلك الوقت, جاعلين من صدام والشعب والعراق, شي واحد, في تضخيم غبي لصدام, فإذا قال صدام قال العراق.

وختم مقالته بكم من التهديدات للقادة الشيعة, ولكل من يتهم سيده, معتبرا أن الثار قادم, والملفات ستفتح, في تعبير دقيق عن تحول العوادي لرجل عصابة, وليس لسياسي صاحب قلم.

مع الأسف سقط باسم في مستنقع عبادة الشخوص, وتلبس بثوب الخطيئة, واندمج بشخصية ابن العاص.