ألهمني فيديو لسيدة أمريكية تتحسر على ما جاء في مقال تألم فيه صاحبه على ضياع المبادئ الأمريكية، فكان ردها رسالة للمغفلين الذين لا يزالون يؤمنون بالحلم الأمريكي، حيث ذكرت البشرية كيف أن بلادها قامت على جثث ملايين الهنود من السكان الأصليين للاستحواذ على الأرض، كما كشفت عن فبركة حوادث كثيرة لولوج الحروب كبيرل هاربور و الحادي عشر من سبتمبر و غيرها لشن الحرب المزعومة على الإرهاب، كما قالت السيدة أن بلادها تدعم الكيان الصهيوني الذي يرتكب المجازر في غزة ، تماما كما تدعم الحرب بالوكالة في اليمن التي تحصد فيها أرواح الأبرياء من الأطفال و الشيوخ و النساء و تنتشر الكوليرا و الأوبئة.

في الحقيقة كلام السيدة و إن كان يثلج صدور الملايين من ضحايا الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها، إلا انه بالمناسبة أيضا يدفعنا للحديث عن واقعنا و محاولة إسقاط فكرة الحلم الأمريكي على العالم العربي و الإسلامي.

فالعائد لكتب التاريخ سيتأكد و للمرة الألف أن أمريكا قامت على جثث الملايين و أشلاء الضحايا، و حتى إن لم يكن تاريخها مشرقا إلا أن درجة الحضارة و الرقي التي بلغتها اليوم توحي بتخطيط دقيق و صادر من روح وطنية راقية و تضحيات جسيمة من جيل لأخر، مع رسم مسار للتحضر أقصى كل تحيز لجنسية أو دين أو معتقد، فلا يكاد يخلو رواق من هندي، و لا مستشفى من عربي، و لا أي مؤسسة من أجنبي، فالسؤال هنا في أي مجال ستفيدنا عوض سؤالك عن جنسيتك أو أصلك أو من أرسلك، إضافة طبعا إلى توظيف الخونة لأوطانهم، لأجل استنزاف خيرات و ثروات البلد ،و سرقة الممتلكات خدمة للمصلحة الأمريكية.

إلى هنا يبدو الأمر في شكله طبيعيا، أناس يحبون وطنهم فتبنوا الفكر المكيافيلي لأجل بنائه و السيطرة على العالم في ظل الانبطاح و الخنوع للعرب و لغيرهم من الخونة ، و هو ما يحدث حاليا.

أما الغريب فهو واقع العرب أصحاب البترول و الأرض المشمسة و الطاقات الشبابية الهائلة و التاريخ العريق، الذين لا يزالون يرزحون تحت خط الفقر و الجهالة عموما ،و التبعية للغرب دستورا و منهاجا، فلا حديث سوى عن حمولات البواخر بالموانئ في غياب الصناعة و الزراعية و تحقيق الاكتفاء الذاتي، تحت رعاية مناهج طمس الهوية و غزو الفكر التغريبي و صناعة أجيال التبعية و الرضوخ و أحلام منتصف النهار و قصص الهيام و الغرام، و عبادة كل ما هو مناف للتقاليد و الأصالة.

إن الحقيقة اليوم تجعل لواقع الأرض طعما أمر من الحنظل، ضمت فقط مجموعة مواطنين طامعين للرحيل عن أوطانهم، علهم يستفيدون من العدل و من خيرات البلد و هم بأرض الغربة تحت لواء المنظمات الإنسانية و الأممية،حقيقة جعلت الناس لا تحلم إلا بالتقسيم العادل للظلم و أن يقضي الجلاد و الناهب و صاحب السوط الليالي الطوال بعيدا عن المضجع و عن الأرض..

أما آن للعربي الفاسد أن يرحل و يترك الحقيقة و التاريخ و موطأ القدم لأهله، حتى تنبت الورود في الصحاري و القفار ووسط الوحوش تماما كما قامت ذات يوم كاليفورنيا. أما آن للمسلمين و العرب رسم مسار تنمية و سيادة ووقف التبعية و التنسيق الأمني و الاقتصادي و السياسي، و العبث بتاريخ مشرق درس الغرب في مدارسه الشهامة و الرجولة و الإباء.أما آن الأوان لتحويل الأحلام لواقع في أرضنا و نحن من يمتلك الخيرات و البترول و الغاز و الشمس.

أما آن الأوان ليعود المسلم مسلما شامخ الصدر عزيز النفس يذود عن العرض و الأرض و الشرف و التاريخ و الانتماء، وقتها فقط ستنكسر شوكة الخيانة و يعود الغريب لأرضه و تسطع شمس الكرامة، و يقوم بيننا خالد و سعد و الفاروق، و يعود الحلم الأمريكي كابوسا مزعجا، ليعيش المسلمون و العرب و معهم البشرية جمعاء سماحة الإسلام و عدالة الحاكم و استواء الميزان.....يتحقق كل ذلك فقط لما نقي أنفسنا و أهالينا نارا وقودها الناس و الحجارة.

محمد بن سنوسي

03-10-2018