بعد موقعة الكأس الذي انتهى بفوز البلوز ، انتهت قمة البريميرليغ بين تشيلسي وليفربول بالتعادل الايجابي بعد مباراة اخفت كل مافي جعبتها لاخر الدقائق ليستمر الريدز سلسلة عدم الخسارة في الدوري لحد الان و تشيلسي بأستمرار بدايته الممتازة هذا الموسم ، لتمتلئ سماء الستامفورد بريدج بالافكار التكتيكية من المدربين عكس مباراة الكأس وكأن كل مدرب يحمل الكثير في جعبته لابطال منظومة الاخر ، لتنتهي المباراة بأبتسامة عريضة من المدربين وخصوصا ساري وعندما سألوه عن سر الابتسامة قال ( استمتعت بالمباراة كثيراً ).. 


مشتقات الـ4-3-3 والضغط العالي :- 


دخل تشيلسي بقيادة ساري بالـ4-3-3 كيبا في المرمى امامه ديفيد لويس وروديغير في وسط الدفاع وعلى الاظهرة الاسبانيان الونسو وسيزر في الوسط جورجينيو كأرتكاز صريح وكانتي وكوفاسيتش كوسط متحركين وفي الهجوم ثلاثي ويليان وهازارد ويتوسطهم جيرود .. 


اما يورغن كلوب فرسم الـ4-3-3 للاعبي ليفربول  في حراسة المرمى اليسون امامه رباعي دفاعي مكون يساراً من روبيرتسون وفان دايك وغوميز وارندولد امامهه ثلاثي وسط هيندرسون وميلنر وفينالدوم وفي الامام ثلاثي صلاح وماني وفيرمينيو كمهاجم متحرك .. 


منذ الدقائق الاولى بدأ سجال الضغط العالي من الفريقين لكن ساري كان حذراً بعض الشيء حتى لا يقع ضحية التحولات السريعة لابناء كلوب ، فكان ضغط الريدز مرتفعاً وفي مناطق متقدمة في ملعب تشيلسي بل دائما ما كنا نرى ثلاثي الهجوم على خط جزاء تشيلسي يبدا الضغط من تقدم فيرمينيو وماني على وسطي الدفاع وصلاح على الطرف وميلنر على الطرف الاخر وهيندرسون كان دائما ما يضغط على جورجينيو من اجل منعه من بناء اللعب وتدوير الكرة ، اما تطبيق الضغط من تشلسي كان بتحول الفريق الى الـ4-4-2 تقدم احد لاعبي الوسط المحتركين ( كانتي ، كوفاسيتش ) للضغط على حامل الكرة من دفاع ليفربول هذا الضغط يساعد لاعبو تشيلسي في التحولات السريعه وحتى يبطلون تواجد هيندرسون لان الاخير نزوله كان لمنع هازارد من التوغل في العمق الا ان جورجينيو كان يسحبه في مناطق متقدمة بعض الشيء ليتواجد هازارد مع كوفاسيتش وعملية التحرك من البلجيكي بين المدافعين بفتح مساحة امام كوفاسيتش للتمرير بين خطوط الدفاع  التي اصبح بها فراغ بسبب تحول ويليان على نفس الجهه مع هازارد وهذا يحرر الاخير من رقابة ارنولد وتأخر عودة المهاجمين للمساندة الدفاعية .. 


انتشار الفريقين كان ممتاز في كلتا الحالتين ( الدفاعية و الهجومية) حيث يتحول تشيلسي الى الـ4-4-2  بتراجع ويليان مع خط الوسط لاغلاق المناطق امام الاظهرة وعدم جعل ازبيليكونتا في موقف 2×1 ، اما ليفربول فكان يتحول تارة الى الـ4-5-1 وتارة اخرى يحافظ على الـ4-3-3 وهدف كل مدرب كان عدم اعطاء مساحات بين الخطوط يستغلها الخصم ، انتشار ليفربول في العملية الهجومية كان ينقصه بعض الامور وهو ابتعاد ( ميلنر وفينالدوم ) عن العمق بشكل كبير وهذا يؤدي الى خلق استحواذ سلبي وتدوير الكرة بدون جدوى ، والامر الاكثر اهمية هو ان فيرمينيو لم يكن في يومه فلم نرى تحركاته للعودة واستلام الكرة كما يفعل عادة وهذا ادى الى حصول فراغ بين خط الوسط والهجوم استغله لاعبو البلوز من اجل تعطيل هجمات الريدز ، والامر الممتاز الذي شاهدناه في تشيلسي هو سماح ساري للاعبيه بلعب كرات طولية خلف المدافعين في بعض الاحيان واستغلال سرعة ويليان وهازارد في الانطلاق ، وكذلك نرى كوفاسيتش خصوصاً يذهب مكان هازارد من اجل فتح مساحة للاخير في تحريره من الرقابة واستغلال الفراغ بين الظهير ( ارنولد ) والارتكاز ( هندرسون ) في لقطة الهدف الاول لتشيلسي تم سحب هندرسون للامام من قبل جورينيو وهازارد تقمص دور الرجل الثالث (3rd man ) وتحرك بدون كرة ممتاز من ايدين وتمريرة من كوفاسيتش كسر بها خطوط ليفربول ليكمل هازارد الهجمة بكل مثالية ..


وجود هيندرسون يجعل بناء الهجمة بطئ وهذا ما استغله لاعبو تشيلسي وبعد الهدف الاول شاهدنا فيرمينيو يعود للخلف والتخلص من المراقبة وربط الخطوط ، رهان ساري على جيرود ممتاز تحركاته اكثر من رائعة تراه في كل مكان في الملعب يضغط بشكل قوي وهذا ليس ما تعودنا عليه عندما كان مع الارسنال او مع تشيلسي تحت قيادة كونتي حيث يبتعد عن مركزه الاساسي كمهاجم كلاسيكي ومحطة للكرات ويتحول لمهاجم متحرك يساند في العملية الدفاعية بشكل رائع والبدء بجيرود بدل موراتا هو من اجل لان الفرنسي يعطي خيارات عديدة وواسعه بشكل تكتيكي ، افضل من موراتا الذي لم يعطي اي اضافة منذ دخوله لا على الناحية الهجومية ولا الدفاعية ، في الشوط الثاني بدأ كلوب ببعض التغييرات في مراكز اللاعبين حيث شاهدنا عودة ميلنر مع ثنائي الدفاع وصعود الاظهرة ليتحول الفريق الى   3-5-2 بدخول ماني الى العمق كمهاجم ثاني مع فيرمينيو وكذلك شاهدنا الريدز يلعب بالـ4-4-2 بصعود ميلنر للامام واخذ مكان  ماني والذي بدوره يتحول الى العمق مع فيرمينيو .. 


دافع ساري بشكل مبالغ به في الشوط الثاني صعود اقل من الشوط الاول لكانتي وكوفاسيتش والالتزام بالادوار الدفاعية وجعل عودة فيرمينيو للوراء قليلاً غير مجدية ، في حالة الضغط كنا نرى اما كانتي او  كوفاسيتش مع جيرود وهذا لقوة الاخيرين في افتكاك الكرة و لان ساري يعرف ان من يصنع الفارق هجومياً هو هازارد وحده فلم يرهقه كثيراً بالواجبات الدفاعية ولانه يعرف ان البلجيكي يلعب للدقيقة 90 ، في حين شاهدنا عودة ماني للوراء من اجل استلام الكرة ودخول صلاح للعمق من اجل تثبيت المدافعين واختراق الخطوط من خلال التمريرات القصيرة .. 


تغييرات المدربين :- 


في الشوط الثاني عمل كل مدرب ثلاث تغييرات نبدأ من ساري ، خروج كوفاسيتش ودخول باركلي هو دفاعي بحت حيث ان كوفاسيتش لو نزعه هجومية اكثر من باركلي وهذا خفف ضغط تشيلسي على لاعبي ليفربول في مناطق متقدمه ادت الى مضاعفة ادوار كانتي في الضغط العالي ، دخول موراتا دبل جيرود قتل تشيلسي هجومياً خصوصاً في الحالة الدفاعية ولان موراتا في اسوء احواله ( كالعادة ) لم يقدم تلك الاضافة المطلوبة في مباراة كانت تحتاج النفس الطويل ، دخول موسيس مكان ويليان هو لتقوية الجهه اليمنى بأضافة نفس جديد قادر على المساندة في العملية الدفاعية وايقاف تقدم روبيرتسون للامام .. في حين كنت انتظر من ساري تدعيم دفاعي اكثر بدخول زاباكوستا مكان جيرود ودخول سيزر لعمق الدفاع واللعب بـ5 مدافعين والتحول الى الـ5-4-1 بتواجد هازارد وحيداً .. 


اما كلوب فأدخل شاكيري مكان صلاح ( الافضل بين هجوم الريدز ) وهو مركز بمركز،  لكن هذا التبديل له ابعاد من كلوب نعم النجم المصري يمر بحالة سيئة وسوء تركيز ، فمن رأيي التبديل هو رسالة من كلوب لصلاح ( انت لست الافضل في فريقي ) وهذه الرسالة مفادها عودة صلاح لسابق عهده وانا مع كلوب في هذا التغيير ، خروج هيندرسون ودخول كيتا كان متاخراً فكان على كلوب ان يدخل نبي كيتا منذ الدقائق الاولى للشوط الثاني ما احدثه دخول كيتا هو عودة فينالدوم للوراء واخذ مركز هيندرسون وتقدم كيتا للامام وعمل الزيادة امام مرمى كيبا ، بعد ذلك بدأت السيطرة كلها تذهب لليفربول واصبح لاعبو تشيلسي غير قادرين على الاحتفاظ بالكرة لوقت طويل بل حتى شاهدنا معاناة في الخروج بالكرة من مناطقهم ، عندها زج كلوب بدانييل ستورييج مكان ميلنر لاعطاء حيوية هجومية اكثر واضافة لاعب في العمق وداخل البوكس .. هدف التعادل جاء بطريقة رائعه من البديل الناجح ستورييج بعد خطا بالتغطية من الدفاع ولا ارى ان كانتي يتحمل سوء الرقابة لان الاخير كان يضغط على الجهتين ولو اعدنا لقطه الهدف لشاهدنا ان كانتي جاء من ضغط على شاكيري واخذ مكان باركلي .. 


كل فريق يستحق نقطه لكن هذا الاداء يجب ان يستمر اوقت اطول بسبب وجود منافسين يستغلوز اقل تعثر لصعود سلم الترتيب ، بصراحة استمتعنا بمباراة رائعه الافكار كانت دسمة تكتيكياً ... 


#محمود_كريم