صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. إشكالية الإختلاف .. عندما أكتشفت أن الجميع محق
م
معاذ ،،

أن كل ما أستطيع فعله هو الكتابة .. أرجوكم أكذبوا علي و أخبروني بأني كتاباتي ستحرر الأقصى

12 مارس 2015
مدة القراءة: 6 دقائق

إشكالية الإختلاف .. عندما أكتشفت أن الجميع محق

الإختلاف عبارة عن سُنة كونية ذُكرت في القرآن الكريم عدت مرات و في مواضع مختلفة . قال الله تعالى { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و انثى } هنا يقر القرآن بالإختلاف الاساسي بين الجنس البشري . { و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا } و هنا يقر بإختلاف الحضارات و الثقافات . { و اختلاف السنتكم و الوانكم } و ايضا ً اقر بإختلاف اللغات و الاجناس . و لكن عندما نقرأ النصوص التي تخص تعامل الانسان مع هذه السُنة الكونية { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } و ايضا ً { و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصحلوا بينهما  } نجد في تعامل الانسان مع الاختلاف مصطلحات مثل ( عدم الرضى ) و ( التقاتل )  فالإشكالية في الاختلاف نابعه من الانسان و ليس من اصلها ، و ما الانسان إلا ( عقل و النفس ) و هما وجهان لعملة واحدة علميا ً . إذا ً« إشكالية الاختلاف » هي إشكالية نفسية ، و لكي نستطيع ان نفهمها و نحللها من اجل محاولة حلها او التخفيف من اضرارها علينا ان ننظر الى تركيب العقل و النفس البشرية.

- كم حقيقة توجد في هذا العالم ؟؟ …

الاساس و القاعدة التي يُبنى عليها كل خلاف شخصي هو إعتقاد كِلا المتخالفين انهم على حق و ان الاخر كلامه على باطل ، و هذا ما يسمى ( بالمنطق القديم ) . يقول الفيلسوف الالماني فرديناند شيلر في وصف المنطق القديم : ” ان الحقيقة في ضوء المنطق المطلق واحدة ، و الآراء يجب ان تكون متفقة . فأنت إما مع الحقيقة او ضدها . فإذا كنت ضدها فأنت هالك . أما إذا كنت مع الحقيقة فليس لأحد ان يجرؤ على مناقضتك . إنك محق إذا غضبت على أولئك الذي يجادلون في الحقيقة ” . و إني ارى في وصف هذا الفيلسوف وصف دقيق لحالتنا العربية و كأنه عائش بيننا وهو قد توفى منذ اكثر من ٧٠ سنة !!!

فالسني يرى في سنيته الحقيقة و البقية هالكون ، و الشيعي يرى في تشيعه الحقيقة و البقية هالكون ، و الليبرالي يرى في فكره الحقيقة و ان لم نعمل بها فسنهلك ، و ما رأينا الهلاك إلا من هذه الافكار البالية !!!

قال الدكتور علي الوردي في نقده للمنطق القديم : ” إن من الظلم حقا ً ان نعاقب الناس على عقائدهم التي لقنوا بها في نشأتهم الاجتماعية . و المنطق القديم مبني على اساس ان الانسان يعتنق عقيدته بإرادته ، و انه يصل إليها عن طريق التفكير و الروّية . و هذا خطأ يؤدي إلى الظلم في كثير من الاحيان . ” ( ظلم ) لان العقائد في مجتمعنا تورث ولا تكتسب ، و عقاب الشخص على عقيدة موروثة اشبه بعقاب الشخص على ذنب لم يرتكبه .

كتب الاستاذ هنري توماس في كتابه Living Words Of Philosophy : “ ان المنطق القديم هو منطق العقائد الموروثة لا منطق المعرفة النامية ” . دعونا نوضح اكثر الفرق بين ( العقائد الموروثة ) و ( المعرفة النامية ) …

يولد الانسان في هذا العالم و يُعلم من قِبل والديه بأن دينهم الذي يدينون به او معتقداتهم التي يؤمنون بها هي الطريق إلى الجنة في الآخرة او الدنيا ، فيتحول هذا الطفل الى احد الحرس اللاواعي لهذا الدين او المعتقد ، و هذا ما يقصد به هنري توماس ب ( العقيدة الموروثة ) و هنا يكون المنطق القديم في أوْجِه . فهذا الشخص لا يرى الحقيقة إلا في كلامه ، و إذا اختلفت معه غضب عليك و طالبك بأن تحكم المنطق و كأن المنطق نزل من السماء منقوشًاعلى لوح حجري موافقًا لهواه !!!

اكمل الدكتور علي الوردي حديثه عن اثر ( العقيدة الموروثة ) على العقل : ” العقل البشري مغلف بغلاف سميك لا تنفذ إليه الأدلة و البراهين إلا من خلال نطاق محدود جدا ً و هذا النطاق الذي تنفذ من خلاله الادلة العقلية مؤلف من تقاليد البيئة التي ينشأ فيها الانسان في الغالب . و هذا ما أسميته في احد كتبي السابقة بالإطار الفكري . فأنت إذا جئت للإنسان بأقوى دليل تريد ان تقنعه على رأي يخالف تقاليده و مألوفاته السابقة ، لوى عنك عنقه وعدّ دليلك سخيفا ً او غير معقول “ 

بينما ( المعرفة النامية ) و إن كانت لا تخلو من توريث لافكار و المبادئ من الاهل و المجتمع - فالطفل في عمر التلقي لا يستطيع التفريق بين الافكار حسنها و سيئها - إلا ان مصدر المعرفه يكون شخصي و يكون عقله اكثر تقبُلًا للافكار الخارجة عن المألوف في مجتمعه و بيئته ، فهذا الشخص يرى ان الحقيقة قد تكون عند الجميع ، فتراه يقرأ لهذا السلفي و ذاك الليبرالي و يجد شيئًا من الحقيقة عند كليهما ، مع ان كتاب الاول لا تخلو كل ٣ صفحات منه من اقتباس لابن تيمية و الثاني كتابه مدجج بأقوال جان جاك روسو و جون لوك . و هؤلاء هم اصحاب المنطق الجديد .

يرى كارل مانهايم احد رواد مدرسة المنطق الجديد بأن “ الحقيقة ذات أوجه متعددة “ بعكس المنطق القديم الذي يرى “ الحقيقة واحدة “ . و في محاولة للدكتور الوردي لتبسيط فكرة مانهايم .. “ يمكن تشبيه الحقيقة بالهرم ذي الاوجه المتعددة . فالمفكر ( المقيد اجتماعيا ً ) يركز نظره عادة على وجه واحد للحقيقة و يهمل الاوجه الاخرى . إنه مربوط في مكانه بسلاسل قوية من التقاليد و المفاهيم المألوفة . وهو لذلك لا يستطيع ان يتحرك يمينًا او يسارًا إلا ضمن حد محدود . أما المتحرر فهو قادر على الحركة قليلاً  او كثيرًا . و يزداد اقترابه من الحقيقة الوسطى كلما امعن في حركته ذات اليمين و ذات الشمال . “

فالمتحرر من تلك القيود يستطيع ان يرى ان المعتقدات التي يؤمن بها الاشخاص الآخرين ماهي إلا حقيقة ، فالجميع محق بحسب ما يرونه في هرم الحقيقة . وما النقاشات التي نخوضها إلا نقاش بين حقيقة و حقيقة اخرى .

- كيف يمكن للعقيدة الموروثة أن تؤثر على حدة الاختلاف ؟؟ …

إن الشخص صاحب ( العقيدة الموروثة ) الذي لُقن و آمن بعقيدته او فِكرِه بشكل غير واعي ارتبطت [ نفسه ] مع تلك [ العقيدة ] او ذاك [ الفكر ] حتى اصبحا كيان واحد و هنا تكمن المشكلة . فهو لا يستطيع الآن ان يُفرق ما إذ كان الهجوم / النقد على نفسه او عقيدته و في كلا الحالتين سيأخذ المسألة بشكل شخصي ، و سيقوم بالدفاع عن معتقده او فكرته و كأنه يدافع عن نفسه !! فإذا انتقدت شيخا ً قضى عمره وهو يبجله فإن كنت امامه فاستعد لتلقي اللكمات و إن كنت خلف شاشة الجوال فاستعد لتلقي اللعنات .

بينما نجد الشخص صاحب ( المعرفة النامية ) الذي آمن بعقيدته بشكل واعي يستطيع   ان يُفرق بين [ نفسه ] و [ عقيدته ] . عندما يُنتقد معتقده تجده أقل حدة في الدفاع عنه من صاحب العقيدة الموروثة ، فهو لا يشعر بالتهديد النفسي مثله . بل تجد في هذا الشخص المرونة عند النقاشات فهو يُقنع تارة و يقتنع تارة أخرى ، و إن لم يقتنع أحد من النقاش خرجوا دون أن يخسروا اسنانهم او كرامتهم .

ولا ينكر أحد الجانب الإيجابي للاختلاف - خصوصًا بين اصحاب المعرفة النامية - و أنه السبب في التطور و التنوع في كافة المجالات المعنية بالحياة الانسانية إذا ما قام على أساس مبدئي لا شخصي .   فالاختلاف بين بيل غيتس و ستيف جوبز إختلاف مبدئي نتج عنه التنوع التكنولوجي الذي نشهده الآن في عصرنا. و الاختلاف بين توماس أديسون و نيكولا تيسلا أيضًا إختلاف مبدئي نتج عنه تطور في العلوم الكهربائية. وما المذاهب الفقيه إلا إختلافات مبدئية بين الشيوخ . والقائمة تطول . فالتنوع الثقافي و الفكري شيء أساسي في كل مجتمع ، و المجتمعات ذات الصبغة الواحدة لن تتطور و تلحق ببقية المجتمعات المتطورة . 

لعوامل و اسباب كثيرة تجد أن اغلب العقائد التي يؤمن بها الناس في مجتمعنا موروثة و ليست مكتسبة مما كون جيش غير واعي لكل عقيدة او مذهب يرى ان الحقيقة عنده ، وهو على اتم الاستعداد لتدمير العقائد و المذاهب الاخرى الباطلة . و مع التنوع و التعدد الثقافي في المجتمع تعددت الجيوش اللاواعية و اصبحت الساحة الثقافية في حالة حرب شعواء كر و فر بين هذا و ذاك . و هذا ما أطلق عليه ( إشكالية الاختلاف ).

نحتاج الآن إلى غرس مفاهيم المنطق الجديد في مجتمعنا و ان نعرف ان الحقيقة ليست ملك خاص لأحد و إنها للجميع . علينا ان نجعل خلافاتنا مبنية على أسس مبدئية لا شخصية . علينا ان نراجع ما ورثناه من افكار و معتقدات . علينا ان نُحكم تصرفاتنا للقرآن والسنة ثم الانسانية ، فإن شُوه فهمك للقرآن و السنة لن يقوى أحد على تشويه إنسانيتك ، فإن كنت تعتقد ان اضطهاد المختلف عنك في الديانة من الاسلام بسبب فهمك الخاطىء لنصوص القرآن و السنة فأعلم انت أنسانيتك ستمنعك عن مثل هذه الاعمال .

يُقال “ فقط الغبي يعتقد أنه سيحل مشاكل العالم “ .. فاسأل الله ان يكون غبائي هذا شفيعًا لي يوم القيامة

م
معاذ ،،
4 متابِع0 يتابع

أن كل ما أستطيع فعله هو الكتابة .. أرجوكم أكذبوا علي و أخبروني بأني كتاباتي ستحرر الأقصى

أن كل ما أستطيع فعله هو الكتابة .. أرجوكم أكذبوا علي و أخبروني بأني كتاباتي ستحرر الأقصى

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات

تدوينات اخرى للكاتب

9 مارس 2015

دفاع عن الإنسان أمام قضاة جهنم

[ إهداء إلى .. ريتشيل كوري .. المسيحيه التي قُتلت من قِبل الجيش الإسرائيلي و هي تدافع عن الفلسطينيين ]حضرة القاضي …كم م...

مدة القراءة: 5 دقائق