السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


الكل يعلم أن الأيام تمضي كما يجري الماء في السواقي والأنهار , والوقت أثمن شيئ في هذه الحياة التي هي مدرسة الإنسان الأبدية فلا وقت لبداية ونهاية الدوام لأنه مهما أخذ من دروس فلنفسه ولا يمكن لأحد مهما تعلّم أن يكون كاملاً فالدروس متقلبة كطقس شهر شباط من كل عام , تارة ممطرة خيراً وآمالا وتارة ملبّدةٌ بغيومٍ تخفي خلفها  عواصف الإحباط والفشل كما يظن الإنسان لكنه ينسى دائماً أن له ربّاً قد قدّر له الخير بعدم هطول المطر .

الشتاء كما هو معروف فصل من فصول السنة يهطل فيه المطر والثلج ويكون بارداً وبالتالي تتناقص حركة الناس والتجارة أمّا الصيف فهو فصل الشمس الحارة وأيام المرح والتّنزّه في طبيعة الباري عزّوجل , لكن هناك فصول لا تمتثل للسنة وفصولها وليس لها أيامٌ محدودةٌ أو مواعيدٌ مسبقة ألا وهي حصاد دروس الحياة .



ومن تلك الدّروس التي تعلّمتها أنا شخصيّاً مواجهة اليأس بالأمل , فما أكثر المثبّطين في هذه الأيام وما أكثر الناس التي لا تريد الخير لغيرها ضمن إطار " انعدام الحب " وهو مفهومٌ خاطئ عند البعض لأنهم يحسبونه بكلّ غباء عشق فتاة ما أو بعبارةٍ أصح التسلية في إمضاء الوقت بالحديث أو الاتصالات....!! 

الحب هو إعطاء قيمة من القلب إلى الشخص المقابل لك التي تتمثّل بالوقوف جانب المحتاج في أوقات الصعاب وزرع المعنويات لصاحب القلب المكسور ومنح فرصة الكلام الطويل دون مقاطعة او انتقاد وحتّى إن وُجِد يجب إخفاؤها في ذلك الوقت ولأجل معرفة السبب عليك أن تكون مكان الشخص الذي يستقبل الكلام وتشعر ذات الشّعور ناهيك عن الانتظار الطويل الذي عاناه وهو يعصر الدّموع ليلاً حتى الصّباح .

سيّدي الانتظار : أود أن أقول لك أني لست ممنوناً منك إلى الأبد حتّى لو كان فيك خير .

أمّا أنت أيّها اللسان الذي لا حدود لك رغم حجمك الصغير المكوّن من عضلةٍ لا تُكسر لكن سُمّك المقذوف يكسر عظاماً بأكملها لتصبح حطاماً مسهمدا ومرونة عضلتك التي تطوي آمال قومٍ طالما تمنّوا النجاح والمضي في طريقٍ عبروا لأجله بحاراً وبلدانا وفارقوا أهلاً وخلّانا وتلسع بطيّاتها آلاماً طالما جاهد الناس على إسكانها وإخماد نارها بينما تتلذذ فخامتك بالتّلوي شمالاً ويمينا .

إن الدموع هي مطافئ الحزن الكبير و غالباً ما تأتي من العين بدلاً من القلب وهي دليل المحبة لكنها ليست العلاج , لا أحد يستحق دموعك ولئن استحقها أحد فلن يدعك تذرفها.

أحياناً إذا أتى خبرٌ سعيد يفرح الإنسان فرحاً كبيراً ويريد النّاس من حوله أن يشاركوه تلك الفرحة العارمة التي ملأت الوسط كلّه ورسمت على الوجه بسمة جميلة وتفتّحت العيون بهجة وسروراً دون التفكير أن هذه العيون نفسها يوماً ما ستبكي حزناً وألما وعندما يأتي ذلك الخبر السّريع المفاجئ لا تستطيع أن تجد أحداً يشاركك الحزن لأنه لا يوجد شخص يحبّه .

   أَيا سُرورٌ وَأَنتَ يا حَزَنُ

   لِم لَم أَمُت حينَ صارَتِ الظُعُنُ

  أَطالَ عُمرِيَ أَم مُدَّ في أَجَلي 

  أَم لَيسَ في الظاعِنينَ لي شَجَنُ

  يا مُبدِعَ الذَنبِ لي لِيَظلِمَني 

  هَجرُكَ لي في الذُّنوبِ مُمتَحِنُ

  جَهِلتَ وَصلي فَلَستَ تَعرِفُهُ

  وَأَنتَ بِالهَجرِ عالِمٌ فَطِنُ 

  حارَبَني بَعدَكَ السُّرورُ كَما

  صالَحَني عِندَ فَقدِكَ الحَزَنُ


الأمل هو جزء من التفاؤل يكون الشخص الذي يشعر بالأمل ينظر إلي الأمور بنظرةٍ إيجابية وتفاؤلية جميلة جداً مهما كانت الظّروف المحيطة به أو الأمور الصعبة التي يمر بها في حياته ويجب علينا أن نبقي للأمل باب في حياتنا ولا نيأس أبداً من رحمة الله فالأمل دائماً يستمدُّ طاقته من الدين والإيمان بالله عز وجل ورحمته الواسعة .

كم من مؤَّملِ شيءٍ ليسَ يُدْرِكه . . . . والمرءُ يزري بهِ في دهرهِ الأملُ
يرجُو الثراءَ ويرجٌو الخلدَ مجتهداً . . . . ودونَ ما يرتجي الأقدارُ والأجلُ