أسرعوا بتنظيف السجون. لكن ليس بهذه الطريقة 

رحيم الخالدي

وزارة العدل من الوزارات المهمة، ويقع عليها بسط القانون، وتنفيذ الأحكام بحق المخالفين، التي تفرضها محاكمها لأنها مأمورة، ولهذا تُصْرَف لهم رواتب، لاسيما الجامعات التي ترفدهم، برجال قانون مدركين الأهمية التي تقع على عاتقهم .

بادرة يتم تطبيقها منذ فترة، وهو الإسراع بإنجاز الدعاوى المتلكئة، والمطمورة تحت طيات النسيان، حيث يتم إرسال قاضي للسجون، ويتم جرد القضايا والتحقق منها، وهل هنالك مشتكي أم لا، أو قد تم إيقافه بدون مذكرة قبض، أو على ذمة الشاهد السري، وهذا يؤيده كل العقلاء، وهي بادرة جيدة

خذلتني المحكمة قبل فترة من الزمن، بإطلاق سراح المجرمين الذين قتلوا شقيقي بحادث إرهابي جبان، وبعد أن إستجمعت أفكاري، ووضعت النقاط على الحروف، وجدت خللاً لا يمكن السكوت عنه، وفي هذا الأسبوع كان لي موعدا آخر، مع نفس المكان، لكن المحكمة غير ما كانت عليه قبل فترة ليست بالقليلة، فكانت ترقى لئن تكون محكمة فعلاً، والقاتل الذي هرولت خلفه شهورا وسنين وأيام، الى أن تم القبض عليه بتبليغي الجهات المختصة عن مكان تواجده، وقف مطمأن في قفص الإتهام، لأن المحققين قد قبضوا المقسوم منه، وأصعدوه للمحكمة بدون تحقيق حقيقي، إضافة للمحامي الذي يعرف عمله جيداً كيف يغري من هو المؤثر، والذي يمكن أن يخرج القاتل بدون أن يُدان! ومن خلال ما رأيته في هذه المحكمة، ومن خلال التداخل مع القاضي، الذي يطرح الأسئلة، ويركز على كلمة طالما رددها لكل المشتكين معي، "هل رأيته يقتل بعينك"! فكان الجواب مني كلا، لأنني تقدمت بالشكوى حسب المعلومات التي تكونت لي بعد جهد جهيد، وتعرفت على القتلة على إثرها، صدرت لي مذكرة القاء القبض .

تعجبت من المدعي العام! الذي قفز وكأنه محامي عن المتهم، وكانت كلماته كما المحامي المدافع عنه، والذي يطلب من المحكمة، إطلاق سراح المتهم لعدم كفاية الأدلة! علما أن القاضي سأل المتهم بكلمات تثلج الصدور، (هل أنت صادق وكل هؤلاء المشتكين السبعة والذين حلفوا بالقرآن كاذبين؟ ) وكان الحكم صادماً، لأنه ظلمنا وأطلق سراح القاتل !

من كل أهالي الضحايا أسمع هذا الكلمات، التي يرددونها "أن كل مكاتب التحقيق مرتشين" وغير مؤهلين أن يكونوا بهذه الأقسام، التي تعتمد المحاكم عليها إعتماداً كليا في سير التحقيق، على إثر ذلك الفساد خرج من السجون تلك عتاة المجرمين! معززين مكرمين بفضل اؤلائك المحققين الفاسدين، وهذا أنا لمسته لمس اليد !.

نصيحة للحكومة ووزارة العدل بالخصوص، إذا أردتم خصم الدعاوي الموجودة، فليس بهذه الطريقة التي يتم إتباعها حالياً، لأنها لا ترقى لأسم القانون، والمحققين يعرفون كل الحيل القانونية وعلى ضوئها يعملون، وتحولوا من أناس لا يملكون شيئاً الى تجار! ويتكلمون بلغة الورق والدفاتر! وإذا لم تصدقوني إبعثوا أشخاص شرفاء يخافون الله، ليكتشفوا لكم ما يشيب منه الرأس .

إذا كانت المحكمة لا تعترف بكل ما لدى المشتكي، صاحب المصيبة من تداخلات ومعلومات، قد تؤدي لإدانة المتهم، فعليهم إنزال بيان أو تعريف للمشتكين، بأن لو لم يكن لكم مشاهدة عيانية، عن حادثة القتل فلن يُدان المتهم أبدأً، ولن تصدر المحكمة مذكرة قبضٍ، ونكون قد أرحنا أنفسنا والمحكمة ولجان التحقيق، من التعب وخسارة القرطاسية، والحراسات إضافة للتغذية، والحرص على أن لا يتأذى أحد من المجرمين، لأنهم ملائكة! .