صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. رصيف نمرة ٥ والشارع زحام
أ
أحمد خالد

مهندس

18 أبريل 2018
مدة القراءة: دقيقتين

رصيف نمرة ٥ والشارع زحام

Image title

أجلسُ وحيداً على إحدى المقاعد الخشبية التي توجد على رصيف إحدى الشوارع في المدينة، أراقب المارة على الرصيف الواسع حولي، لوهلة أتأمل هؤلاء البشر الذي لا نهاية لهم، هذا الشارع الذي يجمع الكل على أرصفته، الجميع يمر من هنا، هذا أسمر وتلك شقراء، هذا طفل وذاك شيخ كهل، هذا أعزب يبحث عن فتاة ليتزوجها، وذاك رجل متزوج يبحث عن هدية يحضرها لزوجته، وآخر يسير مسرعاً ليعود إلى بيته ويرتاح بعد يوم عمل طويل، كل الذين لا روابط بينهم يمرون من هنا فيربطهم هذا الرصيف البسيط.


تتراكض ابتسامات الفتيات الجميلات أمامي، فأمعن بهن وأبحث عن ابتسامةٍ واحدةٍ نقية، أبحثُ عمن تتعثر بي أو ربما ترميني بقليل من زوايا عينيها، ولكني لا أجد شيئاً لأجدني أعود مرة آخرى منكفئاً للمراقبة في صمت، مرسلًا تنهداً عميقاً كعاصفةٍ شرسة تخترق صدري وتبعثره دون رحمة، أغوص في أعماق نفسي المُبعثرة، أحاول قراءة ما يدور في طياتها، فأراني أجري مقارنةً بين من اتخذ من هذا الرصيف مكاناً يسترجع فيه ذكريات ولحظات ممتعة وذاكرة مليئة بالفرح، وبين آخر يمر سريعاً كأنه يسابق الزمن حتى لا يتذكر ذكرى مريرة مرتبطةً بهذا المكان، وبين آخر لا يبالي فهذا الرصيف بالنسبة له ما هو إلا رصيفاً عابراً يوصله لمكان آخر.


يضجُ الرصيف بالحياة أحياناً، وأحياناً آخرى يضج بالموت كالمقابر، تصحبه تلك الأحاديث العابرة التي تمر مسرعةً مع خُطى الناس على تلك الحجارة ذات اللون الأبيض والأسود، ورغم كل هذا الضجيج يبدو المكان معزولاً عن العالم كأنه عالم آخر محايد ترى فيه الناس سواسية، الكل يسير على قدمه لا توجد تلك السيارات الفخمة المسرعة التي تحاول أن تتفاداها حتى لا تصطدم بك، وذلك الرجل الذي يبيع البطاطا بالنسبة للمارين أفضل من تلك المطاعم ذات الماركات العالمية.


أظل أراقب إلى أن ينال خشب المقعد من عظامي، وأتعب من فرط الجلوس، ويبدأ قرص الشمس المختبئ خلف الغيوم الكثيفة بمعانقة البحر، فتهب تلك النسائم الباردة على استحياء، لتخبرني أنه قد آن الأوان لعودتي إلى البيت، أسير على ذلك الرصيف فأصبح مثلهم، أنظر لهؤلاء الذين يمرون من أمامي، أحاول أن أرى صورة لروحي مطبوعة على وجه أحدهم وكأنني أعرفه منذ زمن، وكأن هناك حديثٌ خفي بيننا بدأته أرواحنا من ذي قبل، فقد يحدث هذا كله في ثوان خاطفة، حال تلاقي عيني غريبين عابرين للطريق، ربما تكون أكثر اللحظات سحراً على الإطلاق، فالغرباء العابرون جميلون للغاية، قد تنسى تفاصيل وجوههم بعد ثوان معدودة، ولكن ألفتها قد لا تمحيها الأيام.

أ
أحمد خالد
16 متابِع0 يتابع

مهندس

مهندس

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات

تدوينات اخرى للكاتب

7 يوليو 2017

البيت القديم حنين لا يهجر القلوب

يداعبنى الشوق من حين إلى أخر ويأخذنى الحنين إلى الماضى الجميل، أتذكر أيام الطفولة فتحملنى الدروب إلى بيتنا القديم، بيت صغير ت...

مدة القراءة: دقيقتين
26 يوليو 2018

رسالة إلى مجهول : النهاية

" لكل بداية نهاية، وهناك نهاية بعد النهاية، هناك شئٌ لم يذكر بعد "إنتهت الرسالة فأغلقها وأخذ سريعاً يبحث عن الرسالة التالية،...

مدة القراءة: 4 دقائق
28 نوفمبر 2017

إلى أن نلتقي ..

-أعلم أنه ليس مُرحباً بي هنا، فقد رفضتي عندما طلبت إذنك للمجئ.-رفضت لأجلك أنت فمجيئك لن يفيد بشئ.-نفس الكلام تكررينه كل مرة و...

مدة القراءة: 4 دقائق