جاوبت على معضلة جديدة تواجه العقل النائم ، الذي لا يرد عندما أمرر له تلك الشيكات من الأسئلة الغير مصروفة.. فغالبا لا يتأخر واضطر بدوري الوقوف -معلقا في الهواء- سارحاً في التفكير تعبيرا عن كيفية صرف تلك "الشيكات"!

ببساطة سأحاول ان أسترجع قائمة تفضيلات وسأبدأ بنفسي دون تعمق في تفاصيل تلك القائمة... وهي مجرد فكرة انصحك بتجربتها، ويمكنك اعتبارها تمارين لذيذة لذاكرة عقلك وروح جسدك معا!

فقط تذكر ما تحبه.. ما تفضله بشكل مختلف.. توقف عن سؤال تلك الأسئلة الاكاديمية البحتة "ما لونك المفضل" او "اول كلب اشتريته" ...الخ. تذكر ما تعتاد عليه في عالمك الغامض الذي لا يعرف به أحد سوى نفسك.. تذكر الروائح التي تلهفك.. والاماكن التي تملأ وحدتك.. ولحظة ترك هاتفك... ما هي طبيعتك؟! ام انك "طبيعي" من الأساس! لا تفكر في الرد.. فقط مرر الأسئلة وجاوب على السؤال الأكثر سهولة فالأكثر راحة!

•••◇◇◇•••


وبما أنني أكتب هذه المقالة في "المشروع" (من وسائل المواصلات في المدينة) و هو أول مكان أجد فيه الهامي في الكتابة غير النوم من التعب، فسأبدأ به وحياتي في ذلك الكرسي الضيق(المريح) في الصف الخلفي من العربة:-

في فترة ليست بعيدة لاحظت نفسي اهوى الكتابة عند السفر، فبدل من أن انام واسترخي كنت اجلس طوال المدة إما ان انظر لشريط الطريق الذي يمر في تأمل 'مولود' يرى الدنيا لأول مرة، وإما ان اكتب حتى أن انام وقتما يفترض ان نكون سنصل بعد دقائق...

اما الحديث عن "البسكلته" قد يطول.. باختصار دراجتي الهوائية كانت من اعظم أسباب انجرافي للكتابة في اوقات غير متوقعة.. فحين كنت اول مرة اتوقف في ركوبها لما ركبت ذلك "المشروع" وذلك المكتب الجديد في الصف الآخير "جنب الشباك"!  وفي طريق الرجوع كان يجذبني صوت المحرك الحانق وهمهمات الركاب، لأخرج جهازي اللوحي وادق عليه من مواضيع تقتحم أفكاري وترغمني للكتابة عنها كأنما استدعي طبيب للولادة في حالة مستعجلة! وكانت افضل حالات للولادة: ولادة أمور اتأمل منها قبل ان افرض نيتي ليتعلم منها الناس وما سيقرأ بعدهم من تلك جُمَل .

◇◇◇

وبينما أحط بعجلات كلماتي على مدرج تلك الفقرة الجديدة وعلى وشك تفريغ الركاب(قائمة المفضلات).. يُقلِع بي الترام وانا في الدور العلوي مشاهدا محطة الرمل بينما هي تبعد، واقول اني اكتشفت نفسي في ذلك المكان...

- هناك بعض الشوارع التي أفضلها عن غيرها فأجد فيها صوت انفاسي الهادئة

- أفضّل المشي في الليل وفي الخواء او الصباح الباكر قبل الشروق

- اكون سعيدا في السوق

- واكتب في اي وقت وفي أي مكان ارتاح فيه...

- قد تأخذني نشوة اللحظة لأقف امامها دون قلم او "كيبورد" ولا حتى عدسة...

- فأعشق التصوير وأكلة "الكبسة"...

- وأفضّل ان اداعب شخصاً لأواسيه...

•••◇◇◇•••

و هنا قد اعلن الكابتن عن انتهاء الرحلة الأولى ...






- بقلم وكيبورد/ نور الدين خالد