رِسَالَةٌ إِلَى عَزِيزِي الغَائِبِ
لَا أَحَدَ مِنَّا بِخَيْرٍ، أَعْلَمُ.
لَرُبَّمَا عِندَ فِرَاقِنَا بَكَيْنَا كَثِيرًا، وَعُلمَ جُرْحٌ فِي قُلُوبِنَا.
مَا زِلْتُ أَبْحَثُ عَنْكَ فِي كُلِّ الْوُجُوهِ الْعَابِرَةِ.
يَا عَزِيزِي، أَعِدُكَ أَنْ لَا أُحِبَّ أَحَدًا غَيْرَكَ حَتَّى لَوْ أَتَى الْمَشِيبُ.
كُنتَ مَلَاذِي وَمَأْمَنِي وَسُعَادَتِي.
وَلَكِنَّ رَحَلَ كُلُّ شَيْءٍ مَعَ رَحِيلِكَ.
مَتَى نَلْتَقِي؟ أَوْ مَتَى نَعُودُ؟
إِنَّنِي دَائِمًا أَلْمَحُ طَيْفَكَ يَتْبَعُنِي، وَيَكُونُ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ.
أَتَعْلَمُ؟ أَشْتَاقُ إِلَيْكَ.
يَا لَيْتَ الْمَاضِي يَعُودُ بِنَا لِلْوَرَاء.
لَكُنتُ أَحَبَّبتُكَ، وَأَحْبَبْتُكَ، وَمِن ثَمَّ أَحْبَبْتُكَ حَتَّى لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْفِرَاقَ آتٍ لَا مَحَالَةَ.
قُلْ لِي، كَيْفَ أَنْسَاكَ وَأَنَا حِينَ أَغْمِضُ عَيْنَيَّ أَرَاكَ؟
كَيْفَ أُزِيلُكَ مِنْ ذَاكِرَتِي، وَأَنْتَ ذِكْرَاكَ مُؤَبَّدَةٌ؟
لِذَلكَ يَا عَزِيزِي، إِنِّي أَحْمِلُ كُلَّ لَحَظَةٍ مَعَكَ كَكَنْزٍ فِي قَلْبِي،
وَكُلَّ ذِكْرَى تَقْسُمُني بَيْنَ حَاضِرٍ يُعَذِّبُنِي وَمَاضٍ يُسَافِرُ بِي إِلَى وَجْهَكَ.
فَتَظَلُّ سَيرَتُكَ رَسْمًا فِي جُزُرِ قَلْبِي،
وَكُلَّمَا تَزَاحَمَتْ أَفْكَارِي، أَطْلِقُ سَرَاحَ خَيَالِي وَأَذْهَبُ إِلَيْكَ.
أَتَرَانَا سَنَلْتَقِي فِي يَوْمٍ مَا، وَأَفَتَحَ قَلْبِي لَكَ مِنْ جَدِيدٍ؟
أَمْ سَتَبْقَى ذِكْرَاكَ كَنجْمٍ بَعيدٍ يُنيرُ طَرِيقَ قَلْبِي المُكْتَئَب؟
يَا مَنْ أَحِبُّكَ، رَسَائِلِي إِلَيْكَ تَجَرَّدَتْ مِنَ الزَّمَانِ،
وَكُلُّ كَلِمَةٍ تَحْمِلُ إِسْمَكَ كَالزَّهْرَةِ الَّتِي تَزْهُرُ فِي قَلْبِي كُلَّ يَوْمٍ.
