الإنتخابات ولونها الرمادي !...

رحيم الخالدي

كل الألوان أصلُها أبيض، ومِن بعد ذلك يتم التلوين من خلال المستخلصات، التي يتم إستخراجها من الأزهار وباقي النباتات لباقي الطيف، والعجيب بأمر هذه الألوان عندما يتم خلطها جميعاً، ترجع لأصلها وهو اللون الأبيض! وهنا يعطينا عالم الألوان درس، أنه لابد أن يرجع كل شيء لأصلهِ، لكن الحال العراقي ومن خلال النتائج التي نشهدها اليوم مغايرة للحقيقة، وتتمحور حول الفساد وكل الطبقة السياسية سواء ممن تبؤاوا المناصب أو الأحزاب والكتل، تنادي وتحض على محاربة الفساد! لكنها لم تطرح المشروع بكيفية تلك المحاربة؟، هل هي المحاكم التي لم ترقى للمستوى المطلوب؟ أو شيء مبهم لا نعرفه .

درس طرحه رئيس وزراء كندا، من منتدى دافوس، وهو يرتدي جوارب وكأنها للوهلة الأولى توحي بأنها للأطفال، من حيث الألوان الجذابة، وصور الطيور السمة الأكبر التي تطغي للناظر، الإعلاميين المخضرمين الباحثين تتبعوا الأمر، حيث لم يجدوا أنها تعود لمصممين مشهورين أو غير ذلك،  لتنجلي لهم الحقيقة الصادمة، أن هذه تعود لشركة ناشئة خاصة بشخص أسمهُ جون كورينين، وهو من المصابين بمتلازمة داون! وهذا يعطينا درساً من أعلى سلطة في تلك الدولة المتطورة، وهو يساعد ويحض على إنجاح مبتدئ يريد أن يشق طريق النجاح، سيما وهو يعاني من متلازمة، فكيف بنا ونحن ننقد الأداء، ونعاكسه في أمور مهمة جداً، وننحدر للفساد !.

اللون أما أبيض ناصع يمثل الحقيقة الواضحة، أو أسود يمثل العتمة والتشاؤم، وما بينهما لا يمثل شيء سوى الخديعة والغموض الذي يلف بين طياته الفساد بأنواعه، ومحاربته سهلة جداً من خلال تفعيل المنظومة التحقيقية التي يديرها القضاء، ولا تقبل بالتدخل من أي طرف كان، لأنه جهة مستقلة وتمثل أعلى سلطة في البلد، ويرجع اليها في المسائل المستعصية لتدلي بدلوها، وما نشهده اليوم من السكون الذي يعتري القضاء، من خلال السكوت وعدم التحرك على التسقيط المغرض لشخصيات معروفة، وفبركة الأخبار للتغطية على الفساد الذي يلف كواليس الجهة التي ترعى ذلك التسقيط، سيما وأن العملية السياسية تنحى منحى يتوقعه المتابعون، أن لا وجود للشخصيات التي التصقت بالمناصب، وكأن وجودهم وجوبي .

الشباب يحملون هم الوطن، وعلينا اليوم الإتجاه صوبهم، والتخلص من تلك الشخوص التي تربعت على المناصب طوال السنين المنصرمة، وهذا يعتمد على الناخب الذي سيختار من يجد فيه الهمة، دون النظر للكتلة أو الحزب الذي ينتمي اليه، والتصويت الذي جرى مؤخراً حول التحصيل العلمي للنائب، بشهادة لا تقل عن البكالوريوس أمر لا خلاف عليه، سيما وأنه قد تم التصويت عليه، لكن الضغوط التي مورست في سبيل إيجاد منفذ للإبقاء على من هم أقل من ذلك التحصيل، يجرنا الى أن هنالك من يتلاعب بغرض الإبقاء على جذور للفساد، ليعاد برنامج الأمس وينتقل كالفايروس لينتشر من جديد، وهذا ما لا يجب بقائه في الدورة القادمة، وهذه يعتمد أيضاً على الناخب .

الإعتماد على البرامج الإنتخابية التي سيقدمها من يريد أن يمثل ناخبيه، يجب أن يكون في مقدم برامجه القضاء على الفساد، ومحاسبة من سرق أموال المواطن، وإسترجاعها بكل الوسائل والممكنات، والتخلص من الوجوه الكالحة، التي لم تجلب لنا سوى الويلات والثبور، كما كان يوعد الدكتور أحمد الجلبي (ره)، ومن لا يجد في نفسه الكفاءة والهمة والحزم، عليه الجلوس ببيته لأننا مقبلون على مرحلة مفصلية، فهل سيكون اللون الأبيض السمة التي ستزيل الطبقة الفاسدة، أم اللون الأسود الذي سيبقى نفس الشخوص، والمرشحين الذين ستقدمهم الكتل المسيطرة ليسوا سوى جمع أصوات، وهذا ما لا نريده أن يتحقق في قادم الأيام .

لغة جديدة تسود شبكات التواصل الاجتماعي هذه الأيام، وهي التطاول على المرجعية وإتهامها بأنها هي من أجلسن هؤلاء الفاسدين، فلو سلمنا جدلا أنها كذلك، فهل هي من وضعت الأصوات في صناديق الإقتراع؟، أم انتم من تم إستغفالكم بسندات أراضي ليس لها أصل، أو بطانية أو كارت موبايل وأموال ووعود كاذبة! ألم تحضكم على الإنتخاب من خلال إختيار الشخص الذي ترون فيه الصلاح، ألم تصرح من خلال منبرها بمقولتها الشهيرة، "المجرب لا يجرب"، حتى وصلت بجملة نقف أمامها عاجزين عن الرد، "لقد بُحَتْ أصواتنا"، وأخيرا أدلت بدلوها ووضعت أمام المواطن خياراته في جملة واضحة، واللون الرمادي ليس من ألوانها .