شبهات دعاة التطبيع مع الكيان الصهيوني:

١- التطبيع ضرورة لمواجهة الخطر الإيراني.

٢- موقف الشعب الفلسطيني "الفلسطيني باع ارضه - يكرهوننا -حاقدين- الخ".

٣- لا مانع ديني من التطبيع فقد تعامل الرسول ﷺ مع اليهود.

٤- التطبيع في مصلحتنا الوطنية، وسيفتح لنا منافذ اقتصادية وعسكرية.

٥- اسرائيل لا تعتبر تهديد لنا ، وشعبها أقل عداوة لنا من بعض الشعوب العربية.

******************************

١- هل التطبيع مع 'اسرائيل' مطلوب لـ مواجهة الخطر الإيراني ؟

-مشكلتنا أن البعض يضع قاعدة لازمة وهي بالأصل غير لازمة، كأن يفرض عليك أيها العربي أن تختار عدو واحد فقط لتواجهه ومقابل ذلك ترتمي في حضن العدو الآخر!

وهذه المغالطة ينسفها التاريخ، ينسفها الشرع، وينسفها حتى المنطق.

فالتحالف مع عدو لمواجهة عدو آخر ليس شرطاً أن يكون خطوة تُعِدّك للنصر والتمكين من العدو المشترك، بل قد تحولك أمام جميع الأطراف لمجرد أداة خانت أحد قضاياها المحورية لضعفها، فلن يثق فيها بعد ذلك عدو ولا صديق.

خصوصاً حين يكون هناك مجال لتحالفات أخرى قوية ضد الخطر الايراني تغنيك عن تحالف تضطر فيه للتسليم لعدو تاريخي!

ولا ننسى أن مثل هذه الخطوة سيكون لها تبعات استغلال من قبل العدو الإيراني حيث سيبدو أمام السواد الأعظم للأمة الإسلامية وحلفاءها كضحية ومناضل ضد العدو الأقدم والمتجذرة جرائمة في تاريخ الأمة بشكل أكثر ظهوراً.

ولا يمكن أن نستهين بهذا المشهد، فتعاطف الشعوب له دور قوي في السند المعنوي لأي قوة ومعركة لذلك انتهجت القوى العظمى سلاح الإعلام قبل معاركها .

-أما من ناحية الشرع والتاريخ، فمواجهة الفاروق عمر للروم والفرس معاً أعظم مثال على أن تعدد الأعداء لهذه الأمة أمر متوقع بكل زمن ومواجهتهما جميعاً هو الأصل لكل قوة تحترم نفسها ومبادءها.

-ومن دروس التاريخ، لا ننسى تحالف القائد العربي "الشريف حسين بن علي" مع بريطانيا ضد الدولة العثمانية ظناً أن ذلك سبيل لنصر وتمكين الأمة العربية، وما ان انتصرت ثورته المدعومة حتى خانت بريطانيا وعودها له وقسمت البلاد العربية على حلفاءها على شكل مستعمرات تداعت علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها.

فعدوك لن تهمه مصلحتك بيوم، بل مصالحه فقط، فما بال إن كان ذاك العدو معروف بخياناته "كالصهاينة"!

***************************

٢- موقف الشعب الفلسطيني "لا يحبوننا، حاقدين، باعوا أرضهم ..الخ" ؟

-في الحقيقة إبراز مثل هذه النظرة نهج متعمد سلكه بعض المنتفعين من أجل تحويلها لصورة نمطية في عقول العوام، وليست نظرة عفوية ناتجة من ملاحظات واقعية يومية شاملة.

لأن أداة "الإنتقاء" منطقياً لا يمكن أن يُعتمد عليها في تأسيس مبدأ أو حكم!

وهذه النظرة تقوم على الإنتقاء "نبش تعليقات من مواقع افتراضية، استغلال تصريح فردي، استغلال موقف شخص او شخصين بارزين .. الخ" ثم تضخيمها كمرآة كاملة لذلك الشعب!

ولو اعتبرنا هذا كأساس يمكن الحكم به على شعوب بأكملها لوجدناها تنطبق حتى على شعبنا! فالمواقع الافتراضية تعج بالمسيئين المنسوبين لنا، والتصريحات الفردية المسيئة لقضية فلسطين من أشخاص بارزين "لهم مناصب إعلامية، رسمية" حاضرة . فهل نرى من العدالة أن يتهم شعبنا وبلدنا بخيانة القضايا الإسلامية لأجل تلك الانتقاءات؟

كيف نرضى بالتعميم على غيرنا ونرفضه علينا؟!

-المسيئين والمتحاملين موجودين في كل الشعوب، وانتقاء إساءاتهم وإبرازها سهل جداً، لكن تسليم عقلك وثباتك على مبادءك لمثلها يعني أن عقلك صار أداة سيسهل التلاعب به حتى في قضايا أخرى وأزمنة مختلفة.

-وكذلك لا ننسى أن نفرق بين عداوة "هوية ودين" ضدنا كشعب، وبين "تحاملات على حكومات لأسباب سياسية"، فالأولى نراها بوضوح من الروافض والصهاينة وهي عداوة ثابتة ، أما الثانية فهي أساس أي تحامل من بعض العرب السنة تتغير مع تغير السياسات ولا يمكن اعتباره عداء جذري.

-أما أسطورة : الفلسطيني باع أرضه، فلا أظنها تحتاج لدحض مفصل لأن كمية الدم النازف حول المسجد الأقصى لحمايته من أن يكون هيكل سليمان، وأعداد الشهداء عبر ٧٠ سنة كفيلة لنسف هذا الإدعاء.

وأما وجود خونة للقضية فهو سنة حياة نجدها في كل معركة بين حق وباطل منذ زمن رسول الله ﷺ، لكن إبرازهم كأنهم السواد الأعظم هو سبيل خائن آخر يحاول تلطيف خيانته.

*****************************

٣-لا مانع ديني من التطبيع، فقد تعامل الرسول ﷺ مع اليهود ؟

لن يجد الساعون لشرعنة التطبيع أقوى من مسمى الدين لشرعنة خيانتهم، لذا لن يألوا جهداً في لي الحقائق الدينية لتتناسب مع ادعاءاتهم،

فتجدهم يذكرون احتواء رسول الله ﷺ ليهود المدينة بوثيقة سلام ولا يذكرون ماذا فعل بهم حين خانوا عهداً واحداً من تلك الوثيقة!

يقارنون تعامل الرسول مع يهودي مسالم تحت إمرة دولته، بتعامل مسلم تحت إمرة يهودي سرق بيته وأرضه ومقدساته وأرواح أحبته !!

يقول تعالى :"إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون"

هنا يعطينا الله حدود موالاة الكافر، ف "قتاله للمسلم وإيذاءه له أو حتى الإعانة في ذلك" يفرض عليك كمسلم معاداة هذا الكافر ويحرم عليك موالاته،

وهذا الفرض يلزمك بمجرد "إسلام" الضحية وليس بحدود "سايس بيكو" أو الجنسية!

***************************

٤- التطبيع في مصلحتنا الوطنية، وسيقوي بلادنا عسكرياً واقتصادياً ؟

وأما هذه الدعوى فلا تحتاج لتفصيل منطقي أو تحليلي لإسقاطها، لأن "الواقع" هو أقوى برهان لدحض الادعاءات.

والواقع يقول:                                                            أن دولاً عربية معروفة طبعت مع 'اسرائيل' عسكرياً واقتصادياً وسياسياً ولا زالت تعيش أتعس مراحلها السياسية والاقتصادية والعسكرية، ولم يضفي عليها التطبيع أية مزايا جعلتها تتفوق على دول لم تطبع.

*********************

٥- اسرائيل لا تعتبر عدو لنا ولا تهديد، وشعبها أقل عداء لنا من بعض الشعوب العربية؟

هنا نكتفي بقول خالقنا وخالقهم:

"لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود"

لنقول لهؤلاء.. صدق الله وكذبتم.