العالم من خلال عيون بريئة
عیون بریئة نظرُت من خلالها إلى العالم فبدى لي جنة النعیم، وأبرزت لي مكامن الجمال في هذا الوجود، ودلتني على سحر الحیاة وإكسیرها.
عیون بریئة رمقت الوجود برقتها فكسته حلة نورانیة سندسیة، وقلبت لیله نهارا وجرداءه حدائق وأنهارا، وانزاحت السحب عن وجه السماء فطلع علینا ثغرها الباسم المستبشر، وقبلت شمسها خدودا وجباها علاها التوجم فاستنارت وتهللت بعدما لثمتها
خیوط النور الذهبیة وكتبت علیها بأحرف سرمدیة تعویذة الفرح والحبور، فما رأت بعد ذلك ُبأسا ولا شقاء.
عیون بریئة تطلعت إلى الأفق البعید فدنى وتدلى ینشر الألفة والمحبة ویزرع الخیر والصفاء، حتى انحنى بین یدیها یسألها أن تزیده عطفا وحنانا، فرجع من عندها محملا بالخیر والرخاءعیون بریئة نظرت إلى الوجود نظرة تساؤل وفضول، نظرة بحث وتعلم، ترى الزهریبتسم فتبتسم، وترى العصفور یغرد فتتلوا على أنغامه تراتیل التسبیح والتهلیل، وترى الجدول یجري بالماء عذبا زلالا یروي الظمآن وتَحیى به الأرض بعد موتها فتضارعه في الجود والعطاء، وتجري مثله تقضي حوائج البأساء بما تستطیع؛ وإن بدمعة تواسیهم بها وتشفق لحالهم.
عیون بریئة لم أستعرها لأنظر بها، بل تأملت في لمعانها وفي صورة العالم المنعكسة على حدقتها، فرأیت عالما غیر الذي أعهده، ودنیا غیر تلك التي نعیشها، رأیت فیها الإنسان یعیش إنسانیته، ورأیت الطفل یغني أنشودته في حضن والدته آمنا من قصف الطائرات، منتظرا رجوع والده الذي لن تختطف العبوات الناسفة، وهو یحضن لعبته التي لن تحرقها القنابل الغازیة والفصفوریة، ورأیت الفقر بلا مأوى یهم بالرحیل تاركا لبني البشر أن یسعدوا بالثروات التي عمر االله بها أرضهم بعد أن تقاسموها بینهم بالسویة حیث لم یعتد شمالي على جنوبي، ورأیت ورأیت في انعكاسات تلك النظرات والعیون البریئة.
عیون بریئة في وجوه بریئة من ورائها نفس طاهرة بریئة، تلك هي نفس وروح ها ته الرضیعة التي علمتني أن ما نعیشه ونراه في هذا العالم إنما هو انعكاس لحقیقة أرواحنا ونفوسنا، فإن فسدت وخبثت فسد العالم أجمع، وإن طهرت وصلحت صلح حال العالم واستقام.
عیون بریئة حق لنا أن نتأملها ونتأمل بها هذه الحیاة، لنوقن أن فطرة االله وصبغته هي أضمن سبیل لتحقیق السعادة والسلام.
