الحوراء زينب وعدم تهاونها في حمل الرسالة

كانت حياة السيدة زينب من حين طفولتها الى الشطر الاخير من حياتها حياة مشبعة بالأحزان متخمة بالمصائب والآلام في جميع مراحل حياتها

فيحق لنا ان نتساءل عن مواقفها من تلك الاحداث ، هل أصيبت بما تصاب به النساء وحتى الرجال من الاضطراب ، وهل هيمنت عليها العاطفة العمياء التي لا يبقى معها اثر لعقل ودين وخرجت عن حدود الاحتشام والاتزان كما يخرج عامة الناس في مثل هذه الحالات والاحداث الجسام . لقد كانت ابنة محمد "صلى الله عليهِ والهِ وسلم" وعلي وفاطمة وأخت الحسنين "عليهم السلام" أثبت من الجبال الرواسي وأقوى من جميع تلك الاحداث والخطوب التي لا يقوى على مواجهتها احد من الناس ، لقد وقفت في مجلس ابن زياد في الكوفة متحدية لسلطانه وجبروته تنقض عليه كالصاعقة غير هيابة لوعيده ولا لسياط جلاديه ، كما وقفت نفس الموقف في مجلس بن ميسون وأثارت عليه الرأي العام الإسلامي بحجتها ومنطقها مما جعله يتباكى على الحسين ويكيل الشتائم لابن مرجانة . 

فكانت رمز بطولي يُفتخر بهِ على مر الزمان وكانت القدوة لكل أمرأءة مؤمنة صابرة محتسبة في زمن تهاونت بهِ الأمة عن مبادئها الأسلامية ,

لقد القى القدر على الحوراء زينب مره واحده بكل حمائل النبوه ,فتحاملت على نفسها , وحملت رايتها , وتحملت مسؤليتها , لتقول للعالمين"ان حمل الرساله ثقيل , فلا يجوز التهاون في حمله ".

" لقد تعلم الصبر من زينب كيف يصبر !, وبهذا لابد لنا ان نتعلم من مدرسة الصبر وجبل الشموخ كيف الوقوف بوجه محن ومصائب الزمان فكل الناس لا تخلو حياتهم من الهموم والمتاعب والآلام من غير فرق بين عامة الناس وبين ذوي الجاه والسلطان والثراء ، وقديما قيل : اذا انصفك الدهر فيوم لك ويوم عليك ، ومن الذي استطاع في حياته ان ينجو من البلاء والنكبات وأن يحقق جميع رغباته وما يطمح اليه في حياته ، ولم يبتلى اما بنفسه او بعزيز من أعزائه وأبنائه . وكذلك نتعلم الوقوف بوجه مغريات الدنيا لنحمل على عاتقنا راية الاسلام الحقيقي ولا نتهاون في حملها , حتى نكون فعلاً وقولاً من السائرين على ذلك المنهج القويم .

سهير الخالدي