العودة الي الوطن والمغامرة الحتمية (7)
عندما يتحول الوجع الى ترف (صورة من داخل الأسوء)
لم تكن السنة 2016 سيئة السمعة كما وصفناه من قبل " سنة كبيسـة فعلاً ووصفاً "و" ضيفاً ثقيلاً على جيوب العاملين بقطاع المقاولات" فلم نكن نعلم بأن
الأسوء القادم ....أهلاً سنة 2017... ومن ظن أنه سيرفع علامات النصر ✌ فى 2017 إنقلبت في دقائق لرفع الأرجل لتلقي الخوازيق الواحد تلو الأخر.
(1) أهلاً بالأسوء
فقبيل إنتهاء السنة الحالية 2017 بأيام معدودة مازال قطاع كبير من العاملين بالمقاولات بالمملكة ينتظر رواتب شهر اكتوبر ونوفمبر وفى أحسن التقديرات شهر ديسنمبر فى السنة الكبيسة 2016
فإن تحملك لأن تتقاضى سبعة او ثمانية رواتب فى السنة كاملة كان بذخاً وترفاً ليس له وجود فى سنة 2017 التى لم تتقاضى فيها الا خمسة رواتب فباتت الفرحة التلقيدية لتقاضى الرواتب اول كل شهر شيئاً مهجوراً فأمست فى السنة الماضية كفرحتى عيد الفطر والأضحى فأصبحت الأن كأمنية تحرير الأقصى الشريف.
فالصبر وظبط النفس كانت السمات الأساسية في سنة 2017 فمع غلق ابواب العمل وإستكمال تشريد العاملين في مجال المقاولات بالمملكة وغلق باب طرح المقاولات الكبيرة وتضيق الخناق علي صرف مستخلصات الشركات وارتعاش أيدي مسئولي الدولة في مراجعة واعتماد الاعمال خوفاً من المسئولية وابعاد تهم الفساد عن النفس.
بات من الصعوبة إيجاد حلول عملية للنهوض بشركات المقاولات الا بعدم دفع الرواتب لتصل قيمة الرواتب اكتر من 12 شهر وصرف الرواتب -إن صُرفت- كل اربعة شهور (التصريحات الرسمية منذ أيام تعطى بشارة طيبة وإن كان الأثر الفعلى غير محدد التوقيت) وكل الدراسات عن إدارة الشركات فى ظل التعثر المادى وإدارة الأزمات يتلاشى هباءاًعند أصحاب الشركات مادامت دورة المستخلصات متوقفة.
(2) القرار الصعب
فباتت العيشة مستحيلة ولاسيما ان كان وراء هؤلاء أسر وافواه تريد العيش الكريم بعدما تنازلت عن العيش المترف.
وكانت الضرائب الشهرية التي فرضت علي المقيمين و كذلك زيادة الرسوم علي الزيارات الاسرية عوامل قوية في اتخاذ العاملين في المقاولات قرارات من شأنها تهدم بناء الاسرة وتهدم كل المشاعر الانسانية التي من أجلها يتحمل الانسان مرارة العيش ومرارات الغربة والعبودية المستترة فى عباءة الكفيل.
فكانت محنة 2017 إمتحاناً للأسرة وبالأخص الزوجة التي ستكون راعية البيت في غياب كامل للأب فيماعدا المحادثات اليومية التي لا تتجاوز الدقائق المعدودة فكان علي الزوجة إستعاب الظروف الجديدة - برغبتها او بدون - في تحدي داخلي للخروج من تلك الظروف بأقل الأضرار علي جسد الاسرة وإن وجدت الاضرار فلتكن في الماديات فقط.
فالتصدي لتلك المحنة وصهر تلك الأزمات بعيداً عن باب الأسرة كان هو الهدف الحقيقى المراد تحقيقه فكلما كاد الباب أن يحترق تجدد الأسرة عزيمتها وقدرتها علي حماية أفرادها من نار لم تضع فيها عود ثقاب.
(3) كربلاء قطيع الموجوعين
وفي وسط كل هذا يتعالي اصوات بكاء الموجوعين فلا أحد يريد أن يجلس ليفكر بهدوء وتعقل فالبكاء ولطم الوجوه اسهل الطرق لجذب الموجوعين فالموت مع الجماعة رحمة وهو في الحقيقة هروباً من التفكير المنطقي.
فالدعوات بالتجمهر والتظاهرات وغلق أبواب المواقع وقطع الطرق العامة والرئيسة فى المملكة (حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس) تجد صدى أكثر عند الموجوعين وباتت الطرق القانونية بعيدة عن أعين المتظاهرين الذين إعتادوا الذهاب الى أقسام الشرطة وعمل محاضر لهم وللشركات.
وتغلف أيضا تلك الدعوات بغطاء من مزيج الثورى الدينى وتعلو الأحاديث النبوية عن من قتل دون ماله فهو شهيد لتحفيز قطيع الموجوعين
في هذا المناخ يسود جو من التطرف البكائي الموتور فالتروي والتعقل جرم لتمرد لا يعتفر وسط قطيع الموتورين.
فلم يقتنع هؤلاء بأن كل هذه الطرق لا فائدة منها مادام لا يوجد رادع لصدف وتعنت الشركات فى صرف المستحقات وأن الطريق الحقيقى والوحيد هو الطريق القانونى مادام الوضع وصل (لحائط صد) مع تلك الشركات التى بدورها تبرر ان لديها مئات الملايين عند الحكومة.
فكلما كنت متطرفاً شاطحاً في تفكيرك متباكياً بصوت خُوَارٌ عجل السامري كنت قائداً لقطيع الموتورين. فيتهم الصوت العاقل بأنه متخاذل ومتهاون في حقه ومفرط في حقوق الأخرين او فى احسن صورة هو (كيوت – بن ناس) ومتعال عن الباقيين ودائما النهايات التعيسة المهدرة للوقت وللجهد هى نهايات منطقية لهذا الوضع والمستفيد الوحيد هم الداعيين لهذا القطيع.
فلولا الحفاظ علي الشعرة الباقية في مؤخرة صداقات أناس من السهل جر القلم عليهم ونسيانهم لكان في الامر امراً أخر.
تفهم الحالة النفسية للجميع في تلك الظروف تجعل المرء متقبلاً لدنائات البعض و وساخات الكثيرين
(4) هنـــاك أمل !!!
الأمل كلمة تفقد معناها حين يكون كل من حولك يدعوك للصبر فستكون أمنيتك أن تتطلع لمرحلة الأمل.
كل هذا والجميع يدرك تضاءل الامل في ايجاد فرصة للنجاة في غرق وشيك في رحلة الخوف من مصير نراه ولا نريد ان نصدقه، فكل الفرص باتت اقرب بخيبة وشيكة يلطفها بعض الإيمان بأن الغد سيصبح جميلاً ومشرقاً وأن الله لن يتركنا نعيش في الظلمات فالجنة تأتي دوماً بعد للصابرين.
(الحمد لله على أوهامنا أنها لا تحرمنا من بقية أمل وعذاب)
(فحتى السراب الذى نخدع به أنفسنا ... لا نملك نحن صنعه وإنما يَفرض علينا) – من رواية نادية – يوسف السباعى
يصعب علي المرء ترك سنوات من الشقاء والتعب والغربة وراء تفكيره ليبدأ من الصفر مرة أخري.
فى الحقيقة التفكير فى السابق لا يؤلم ... فلن يتألم ميت بجرح ماض
ولكن لا حيلة......
كل ما يهم للجميع الأن أن يتعايشوا مع واقع لم يختاروه....
لأن تلك هى الحقيقة الأولى
ولكــن
هنـــاك دائماً أمل ... تلك الحقيقة الثانية
فنحن لا نزرع اليأس ولا نستسيغ طعمه بل دائما نجنى الأمل بمناجل التفاؤل ولن ندع القطار يفوتنا حتى وإن لم يكن معانا ثمن التذكرة
فغلق تجربة الغــربة هو هدف فى ذاتـه لبدء صفحة جديدة فى وطن مازلنا نراه يستطيع إستيعابنا فلعها تكون بادرة الخير.
#حصاد_الصبر
#الأسوء_قادم
#ما_زلت_متفائلاً
#بكرة_أحلى

