قرأت مقالا قبل قليل بالإنجليزية يحمل نفس عنوان هذه المساهمة، وأثارت إعجابي أفكار كاتب المقال حول التنظيم وتلك المعتقدات الشائعة أنه يجعلك أكثر انتاجية.

ومنه استلهمت بعض الأفكار التي كانت في فرن المخ لم أشئ أن أخرجها، لكن قررت أن أدمج قليلا بين أفكار الكتاب وأفكاري لأكتب لكم هذا المقال.

ربما لم تخلق لأن تكون كذلك

هناك من تجد دائما غرفته غير مرتبة، أوراقه مبعثرة، حاسوبه ملوث، مكتبه به بقايا أكل، سريره فوضوي.. لكن عندما يقرأ كتب حول تنظيم الوقت وتنظيم الذات يسارع لتطبيق تلك الأمور وتصبح غرفته مرتبة وكل شيء مرتب.

ثم فجأة يفقد الحماس لذلك ويعود لعادته الأولى وهنا بيت القصيد فهذا الشخص يحبط ويصف نفسه بالفاشل والذي لا أمل منه ولن ينجح أبدا، وهذا ما جرى معي شخصيا حيث أمضيت سنة كاملة وأنا مكتئب من هذه الأمور وبه أخذت صورة سيئة عن التنمية البشرية وهرائها المعسول.

أنت ربما لم تخلق أصلا لكي تكون مرتبا، منظما لوقتك، لا يجب أن ترغم نفسك على أشياء لم تخلق من أجل أن تكون فيها.

هناك من يبدع في بيئة فوضوية وهناك من يبدع في بيئة غير فوضوية، حتى إن أحد المعلقين في ذلك المقال قال: أستاذي مرة قدر وثمن مقعد فوضوي في مختبرهم واعتبر ذلك إشارة أن هناك نشاط وعمل يجري هناك.

تستطيع أن تنتج بطرق أخرى

ذكر الكاتب أليكس أن التركيز في أمر واحد فقط سيجعلك أكثر إنتاجية من أن تركز على أكثر من شيء في نفس الوقت.

عندما يعطيك اليوم في رصيدك 24 ساعة، وتركز فيها فقط على مجال واحد لنفترض أنها البرمجة ستؤدي أداءً حسنا بالتأكيد، لأنك تمارس شيئا واحدا فقط ولا تتشتت أبدًا، فأنت تتعلم ذلك الكود ثم تخطئ ثم تعيد الكرة ثم تخطئ وهكذا، ولكن عندما تتعلم كود ثم تلعب لعبة على الأندرويد ثم تتفقد إشعارات الفيسبوك ثم تذهب لتطبخ بيضة ثم تشاهد فيلم على نيتفلكس ثم تعود مجددا لذلك الكود.

هل سيكون مقدار الإنتاجية في الحالة الأولى مثل الحالة الثانية؟ إذن القاعدة الأولى للانتاجية بحسب الكاتب أن تركز في شيء واحد فقط ولا تشتت انتباهك عنه وستحس بعد عام فقط أنك أصبح تتقن ذلك الشيء وأصبحت تحترفه.

قم بالأشياء التي تحبها وتستهويها!

الكثير من الأشخاص مروا هنا في حسوب يتسائلون مثلا: كيف أتعلم البرمجة أو كيف أتعلم التدوين؟

ثم يعطيه الأعضاء حلولا وجدوها مجدية النفع، فتقوم بها ولن تنجح في ذلك المجال أو لا تستطيع تعلم البرمجة رغم الكورسات التي يقوم بها، بكل بساطة أنت تقوم بشيء لا يستهويك ولا تجد راحتك فيه.

الأمر أشبه أن يعطيك أحدهم قهوة مرة بلا سكر ويرغمك على شربها، أنت تقوم بهذا بالضبط.

الإنتاجية ليست مرتبطة بمجالات واختصاصات نجح فيها الآخرون، أنت اصنع نجاحك بنفسك، في مجالك الذي تستهويه وتحبه.

عندما تقوم بذلك ستحس حقا أنك تعيش حياة جميلة وأنك أكثر انتاجية من قبل.

لا تقيد نفسك بجدول يومي وتلك الخزعبلات!

هناك الكثير من يسهر الليل يخطط ثم يخطط ويكتب جدولا لكل دقيقة من يومه وينهض باكرا...إلخ لماذا تنقل ثقافة السجن إليك؟

كن حرا في يومك، انهض متى أردت ونم متى أردت وقم بما تريده بدون تقييد لنفسك! الفكرة لا تقتصر على النوم والاستيقاظ فقط بل خذ فكرة التحرر في التخطيط بصفة عامة، صدقني ستكون أكثر انتاجية عندما تكون نفسيتك مرتاحة وليست مقيدة.

حتى أن المبالغة في التخطيط تعود عليك بالعكس سلبا، وعدم إعطاء نفسك فترة حرية وراحة أيضا سيعود عليك بالعكس، لا أقول لك لا تخطط لكن التخطيط المبالغ فيه ليس واجبا لكي تصبح أكثر انتاجية. خطط بشكل عادي: سأقوم بتعلم كورس لغة روبي ثم أطبق أحد دروسها إن لم أتعلم بعد سأقوم بكورس آخر، أظنني سأخخص هذا اليوم للغة روبي. لنبدأ.

هذه مجرد نصائح أقوم بها ويقوم بها الكاتب أيضا، لا أطلب منك تطبيقها ولا الانقياد بها، فقط شاركت أفكار الكاتب مدمجة مع أفكاري لأخرج لك بهذا المقال.

قد تخالفني وتخالف الكاتب في الرأي، ويسعدني أن أرى رأيك في التعليقات.

رابط المقال لمن يريد الاستزادة أكثر: http://bit.ly/2pI5SUP