ما زال الحلم مستمرًا
بسم الله الرحمن الرحيم
فاتحة كل خير ونهاية كل أمر، أحْمَدُك ربنا على كل نعمك الظاهرة والباطنة ، وأولى تلك النعم نعمة الإسلام والأمن والأمان ، ثم الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء المبعوث رحمةً للعالمين ، وبعد .....
إذا كنت في عُرض البحر وارتفع الموج ، من الطبيعي أن تتجه إلى أقرب مرفأ آمن ، إلى أي مأوى يحميك من العاصفة ، إنك لا تضيع الوقت عندئذ في التفكير فقط يسيطر على فكرك أين المفر ؟؟
كسب العلم النافع يشبه هذا الأمر ، فهو خير ما ينفع الإنسان في دنياه وآخرته ، فلا عجب أن نقرأ قول الله : " وقل ربِّ زدني علما " ، ولا عجب من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " .
نعم طلب العلم فريضة على كل مسلم ولن تجد مثل ديننا يحث أبناءه على طلب العلم ، والتوسع في جوانب المعرفة المتنوعة التي توصل الإنسان إلى الغاية الكبرى من وجوده على سطح الأرض ، من هنا نعرف لماذا قال الله في محكم تنزيله : " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ " ، ومن هنا نعتز بطلب العلم والسعي وراءه عندما نسمع قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " من جاء أجُلُه وهو يطلب العلم ، لقِي الله ولم يكن بينه وبين الأنبياء درجة " . وإذا قطفت من زهور الشعر زهرة فلا أحبَّ عندي من قول شوقي :
تَرْكُ النفوسِ بلا علم ٍ ولا أدب ٍ .. تَركُ المريضِ بلا طِبٍّ ولا آسي .
فالمعرفة قوة ، وقيمة المرء ما يعرفه ، ويتعب المرء من كل شيء ما عدا العلم .
وحياة كل أمة موقوفة على الأعمال النافعة التي يؤديها أبناؤها المتعلمون المخلصون ، فالنهضة لا تأتي إلا من طريق العزم والحزم ، ولا تُغرس في الأمة إلا بأيدي أبنائها الذين يحملون لواء العلم والمعرفة ، وإذا كنتُ اليوم أرى الخير في أبنائنا وأرى مستقبلهم التعليمي الذي يؤهلهم إلى خدمة وطنهم أشعر بالسعادة تغمرني إذ بقدر الاعتناء بالشيء تكون الثمرة .
بدهي أن الإنسان لا يمكنه أن يعيش بدون الحصول على مقدار معلوم من التحفيز والتشجيع ، لأن اجتناء ثمار الأعمال يأتي بالثبات ، والثبات ثمرة التحفيز ، لذا ما تركنا مجالاً فيه الخير لأبنائنا إلا وقد شجعناهم عليه ، طرداً لليأس فاليأس هلاك وتأخر وضعف ، فإنك لن تستطيع أن تكون ذا شأن إلا إذا تحليت بروح العلم العمل اللذين يقابلان الأهوال والمشقات والصعوبات بتأنٍ وثبات ، فليس في الوجود عمل إلا ويحتاج إلى الثبات بنسبةِ ما فيه من المشاق ، وفي المثل : من ثبت نبت ومن صبر ظفر.
ومن أهم ما أحببت أن أنميه في أبنائي قوة الذات وحب التميز فهما من الفضائل الجوهرية فالإنسان الواثق من قدراته الساعي وراء التفوق يأبى الضيم ويدافع عن حياته وشرفه ودينه ووطنه بكل ما أوتي من قوة .
نعم إنه بثقته بنفسه وعلو نفسه في عمله ينهض بنفسه وبأمته ، لذا نجح الكثير من الأنشطة الداخلية والخارجية ، وتلك اللقاءات والدورات التربوية والتعليمية والدينية والتثقيفية .
وما زال الحلم يدفعنا إلى فكرة تجسيد أدوار القيادة ، حيث يُترك لمجموعة من الطلاب بقيادة إدارة المدرسة وذلك كنوع من التدريب الفعلي على تحمُّل المسئولية ، فالتدريب هو ارتقاء دائم وانتقال من طور إلى طور .
إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحاً ، ولكنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً ، فاحرصوا – أبنائي – على العطاء اللامتناهي ، فالرجل القوي يعمل والضعيف يتمنى ، ولا تقنع دائما بما دون النجوم ، إذا ما ظل ذلك الإحساس بأنك تستحق أكثر مما تحصل عليه بداخلك فستكون قلقاً طموحاً تواقاً للحصول على المزيد .
وأختم بقولي : كن متفرداً بذاتك وإن كان هذا صعباً عليك ، هذا الأمر يتطلب من الشخص شجاعة وثقة بالنفس .
أدعو الله لكم بالتوفيق والنجاح في حياتكم الجديدة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
