بلد لم يعرف طعم الاستقلال منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي, يتحكم الآخرون في مصيره بالترغيب أو الترهيب, بفعل الحروب الأهلية غادره معظم أبنائه, حملوا هموم الوطن إلى بلاد الغربة يعيشون التيه, أما من تبقى فان غالبيتهم يتاجرون بالوطن أعلنوا عمالتهم للعدو, لم تعد تهمهم العروبة تنكروا للثقافة الإسلامية نزعوها من عقولهم, فصاروا مجرد كيانات حية, يتسابقون إلى تحقيق مصالحهم الشخصية, سرقوا جهد المواطن الكادح الذي لم يعد باستطاعته تامين رزقه, يختلق النواب الذرائع, يمددون لأنفسهم كيفما يشاءون, ليظلوا أسيادا محصنين بقانون القوة التي يمتلكونها.

استقلال مزيف، يتحكم فيه القاصي والداني بالهمز واللمز وعن بعد وفق الظروف، ويتبجح مسئوليه بان لبنان مستقل! فعن أي استقلال يتكلمون؟ تمر أيام وأشهر دونما رئيس للحكومة أو رئيس للجمهورية،مجلس نيابي معطل, لا يقدمون على فعل شيء ولو كان بسيطا إلى أن تتم الطبخة بين اللاعبين الإقليميين.

قدم لبنان المتنوع إلى العالم, مبدعين في مختلف نواحي الأدب والفنون, أبي ماضي,جبران,سعيد عقل, الشحرورة, جوليا بطرس, مارسيل خليفة, والسيدة فيروز أو كما يحلو لنا تسميتها: سفيرتنا إلى النجوم, أحبها العرب بكل أطيافهم, لم نكن حينها نفرق بين مسلم ومسيحي, الوطنية كانت آنذاك المعيار الأساسي, شاركتهم همومهم, غنت للعذراء وابنها والقدس ومكة وجبل الشيخ, لم يجرؤ من يدعون الحرص على فلسطين التاريخية بالقول بأن المدينة المقدسة فلسطينية, بل يفاوض هؤلاء الأعداء لأجل الحصول على جزء بسيط من القدس, فأين هؤلاء من فيروز.

ذكرى ميلاد فيروز21 نوفمبر يسبق ذكرى عيد الاستقلال بيوم, بعض من أفراد عائلتها الكبرى “الرحابنة” ولأسباب مادية صرفة “كما ساسة اليوم” منعوها من إسعاد جمهورها بأغانيها القديمة, أرادوا الإجهاز عليها ولا يزال قلبها ينبض بروح العطاء, اعتكفت وفي قلبها غصة بشان ما يجري بالوطن العربي, عيد ميلادها وحّد اللبنانيين بقدر ما فرقهم ساستهم

انحازت السيدة فيروز إلى خط المقاومة في زمن الانحطاط والتفاخر بالعمالة للعدو، صرح بعض العملاء بان الأعداء يعاملونه كالكلب المسعور بعد خدماته الجليلة التي قدمها لهم على طبق من ذهب، انحيازها لم يعجب البعض ولكن “يا جبل ما يهزك ريح"، بل هم الذين اهتزوا وسقطوا في مستنقع الخيانة وباعوا أوطانهم بأبخس الأثمان.

تحية إلى فيروز في عيد ميلادها، ونتمنى أن تفك العائلة أسرها وتمتعنا بأغانيها الجميلة وطلتها الرائعة لنفرج عن همومنا، علنا ننسى ولو للحظة واقعنا المر، وتسافر بنا إلى عالم آخر، عل أغانيها تحدث لنا صدمة فنفيق وننفض عنا غبار العار، ستظل شامخة ومحفورة في قلوب الملايين من العرب الذين أسعدتهم بحفلاتها الفنية في معظم البلاد العربية، لقد أصبحت فيروز معلما من معالم لبنان، كشجرة الأرز بل أكثر.