ليبيا بين الماضي والواقع الراهن لنفط والغاز والآفاق المستقبليةImage title

مما لا شك فيه آن  بداء التنقيب على النفط الليبي في عام 1955، بعد ما منحت الحكومة الليبية الاتحادية امتياز على الأراضي الليبية  لعدد من الشريكات الأجنبية منها شركة شل وآسو و موبيل وشركات ايطالية وفرنسية.

لقد نجحت الشركات في التنقيب على النفط في ليبيا، واكتشفت شركة آسو النفط على الحدود بين طرابلس وبرقة في المنتصف  في عام 1955، وفي 1960 اكتشفت موبيل النفط الليبي في منطقة تبعد حوالي تسعون كيلوا مترا من الساحل الليبي وكذالك أدى الاكتشاف الى المنطقة الجنوبية والشرقية من ليبيا مع وجود كميات من الغاز الطبيعي في عمق الأرضي الليبية.

ولقد قامة سياسة إدارة الاقتصاد الليبي في السنوات الأخيرة من نهاية الملكية الليبية وبداية الجمهورية الليبية مرحلة اقتصادية كانت نجلب أجزاء وقطاعات كثيرة الى مجرى الامتداد التنموي الاجتماعي و الاقتصادي الليبي، و الجذر بالذكر كانوا القادة العسكريين الجدد في ذالك الوقت مشغولون ومنهمكون بتوطيد الثورة الليبية لعدم خبرتهم السياسية الكاملة في ليبيا.

ثم شرعت القيادة السياسية التكنوقراطية وبحذر  برامج الخطط الاقتصادية الرباعية والخماسية المخططة لاقتصاد الوطني الليبي، وركزت في البداية على المخاوف من مشكلتان أساسيتان، هما الجانب الاجتماعي والجانب الاقتصادي في ليبيا، والتي من بينها كانت الحقيقة الواقعية، أن ليبيا أصبح لديها "اقتصادا مزدوجا" حيث كان هناك عدد كبير من السكان في ليبيا يعملون في القطاعات الحكومية الأخرى الغير فعالة خارج نطاق قطاع النفط الليبي.

خطوات مهمة  أخذتها الحكومة الليبية في ذالك الوقت  تعمل الى رسم اقتصاد مدروس بدراسة علمية يهدف زيادة الإنتاج القومي وشكلت من اجل ذالك مجلس بما يسمى "مجلس التخطيط الأعلى" الذي يشرف على دارسة المشروعات الاقتصادية الكبرى وعلى خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية المختلفة ومتابعة تنفيذها.

وصل إنتاج النفط في تلك الحقبة الزمنية من عام 1970 الى أرقاما قياسه قدرة ب 3.7 مليون برميل يوميا علاوة على القدرة  العالية والكاملة لأنظمة خطوط الأنابيب في ليبيا، فكان هذا التطور الخطير ضاربا بصحة الحقول النفط الليبية على المدى الطويل، وبعد عام من الجمهورية الليبية كانت وفرة النفط ما يقارب الى تسع وتسعون في المائة من عائدات ليبيا النفطية والتي تشكل جميعها من  الصادرات النفطية الليبية.

القلق كان دائما متواجد بأهمية إنتاج النفط  الليبي حتى في أيام المملكة الليبية، وبان الحقول النفط الليبية كانت لا توظف سوى واحد في المائية من تعداد سكان ليبيا، وان التنمية قد أنجبت عددا كبير من الآثار الاجتماعية والاقتصادية السلبية الغير مرغوب فيها التي لم يكن من السهل التوفيق بينها وبين مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة في ليبيا.

إن التكنوقراطية لصناعة النفط الليبي راءت من على  سوى الاستمرار في نهج الاعتماد على كل الخيارات من خبرة كانت موجودة في ليبيا والكثير منها في ذالك الوقت كانوا من موظفين مغتربين أجانب.

بحلول عام 1970 ميلادي، كان لدى ليبيا احد أحسن البنية التحتية النفطية والأكثر تطورا في العالم والتي تحتاج الى الاستمرارية في التحسين والصيانة الكاملة.

وفي ظل هذه الظروف، أدركت ليبيا آن تأميم صناعة النفط الليبية لم يكن خيارا في ذالك الوقت وبشكل افتراضي تحولوا الى إلية تسعير النفط في ليبيا باعتبارها الجانب الأول من عملية استخراج النفط والتسويق بسعار عالية والتي  كانت لدى ليبيا بعض السيطرة عليها .

غير أن قطاع النفط الليبي اظهر بعض السمات التي يمكن أن تستغل على النحو الفعال لتعطي ليبيا جانب كبير في عملية المفوضات مع شركات النفط العالمية، وبذالك تم  تخصيص مساحات كبيرة من ناطق التنقيب عن النفط لصغار الشركات المنتجة المستقلة، من اجل تحقيق أرباح أعلى في مستوياتها من خلال "إستراتيجية التقسيم والحكم".

ولقد ساهمة وضعية المساومة الضعيفة لدى المستقلين من الشراكات الصغيرة في ذالك الوقت، والتي كانت تعتمد على النفط الليبي في جزء كبير من عائداتها النفطية، وبذالك تحصلت أوكسيدينتال الأمريكية للبترول على نسبة 97% من إجمالي الإنتاجية في ليبيا.

فبات هذه الأوضاع  بأن يتعرض الكثير من المستقلين لتهديد خفض الإنتاج بسبب ضعف قدرتها على المفاوضات مع الشركات الكبرى التي تشكل الإنتاج الأكبر في ليبيا.

لم يكن لدى المستقلين في الإنتاج سوى القليل جدا من الحوافز للانضمام الى لخفض الإنتاج في عام 1970 وهى خطوة اتخذت على الصعيد العالمي لاستعادة الأسعار الى مكانتها العالية باعتبارها وفرة للنفط.

لنتيجة التعديلات التي أدخلت على قانون النفط في ليبيا عام 1961، بدفع المستقلون والشركات الصغرى ضرائب أفل بكثير على براميل النفط وهذا الوضع "المفضل" اضر بالشركات النفطية المستقلة حيث رفضت الشركات الرئيسية الكبرى مساعدتهم عندما طلب النظام الجديد ضرائب اعلي منهم.

ومع زيادة استهداف الممنهج للشركات المستقلة الصغيرة وتفاقم النقص الحاد من الأزمة النفطية في أوروبا لعام 1973 التي أدت الى مرحلة التأمينات على شركات النفط العالمية للحصول على أسعار أعلى و استمرر الحكومة الليبية بقوة في انتهاج سياسية ارتفاع الأسعار، وزيادة التأمينات، وزيادة السيطرة على الإنتاج.

لقد تعاونت الحكومة الليبية مع السلطات الجزائرية عن كتب التي بدأت في اتخاذ سلسلة من التدابير العدوانية المتزايدة مستهدفة فيها المصالح النفطية الفرنسية في الجزائر.

ولقد استجابت الشريكات النفطية الصغيرة التي أنتجت  أكثر من نصف النفط الخام في ليبيا وبزيادة الأسعار المعلنة فلم يكون إمام بقية الشركات النفطية الأخرى سوى الوقوع في نفس طابور ارتفاع الأسعار النفط الخام.

وقد أدت تلك النتيجة الى المفاوضات مع الشركات البترولية الى اتفاق طرابلس المؤرخ في 20 مارس من عام 1971 الى رفع السعر المعلن للنفط الخام الليبي الى 3.32 دولار للبرميل الواحد وهو الرقم الذي يتضمن علاوة قناة السويس فضلا عن أقساط الشحن وانخفاض الكبريت والتعديلات التي قامة على قناة السويس من أحكام سنوية.

بحلول عام 1974 كان فرق سعر النفط الخام بين النفط الليبي والخليج  العربي / الفارسي 4.12 دولار للبرميل الواحد مما تسبب في فقدان ليبيا لميزتها من حيث التكلفة وخلق صعوبات مؤقتة في ليبيا عند وقت لاحق من ذالك العام، لكن الحكومة الليبية قامة بتدابير جريئة عند قدرتها على تصعيد مطالبها بتحقيق إرادات اكبر التي أدت في نهاية المطاف الى موجة من التأمين على شركات النفط الأجنبية.

شهدت زيادة أسعار النفط ما بين سبتمبر عام 1969 الى أكتوبر 1973 زيادات ضئيلة بالمقارنة مع ما حدث من ارتفاع في أسعار النفط الخام بمقدار أربعة أضعاف بحلول نهاية عام 1973 فدفعت الحكومة الليبية بنظام ليبيا الى مكانة مرموقة  داخل المنطقة العربية.

وعند انتصارات الحكومة الليبية ضد شركات النفط العالمية تحولت الحكومة الليبية بعد ذالك نحو تعزيز موقف الشركة الوطنية للنفط بهدف لعب دور اكبر في الإدارة الفعلية لصناعة النفط، فقد أخذت الشركة الوطنية للنفط تحت إدارتها ثلاثة وعشرين تنازلات التي تنازلت عنها شركات النفط خلال مفوضات أسعار النفط.

لقد قفزت حصة النفط في الإنتاج المحلي الإجمالي في ليبيا من 27 الى 65 في المائة، كان النفط السلعة الوحيدة التي تصدرها ليبيا مقارنة بتعداد السكان الذي كان يتراوح بحوالي مليوني نسمة إي ما يقرب من الضعف منذ استقلال ليبيا.

ليبيا تميزت بالاقتصاد المزدوج مثلها مثل العديد من الدول النفطية على الرغم من إن نصيب الفرد الليبي من الدخل كان في 1969 ما يقارب على 2168 دولارا قد تحسن تحسنا كبيرا من مستوى الكفاف في بداية النظام الملكي الليبي السابق، مم كانت عليها ليبيا قبل الاستقلال التي كانت ليبيا تعيش على المعونات الخارجية ثم الى إيرادات الهيدروكربونات.

لكن عشيت تدفق عائدات النفط الليبي بكميات ضخمة وقفت ليبيا على مفترق الطريق المهم بين الازدهار والتنمية السياسية والاقتصادية وحشد الجهود والسعي الى وضع استراتيجيات اقتصادية قابلة للبقاء الى المدى البعيد.

مع تدفق عائدات النفط الليبي الضخم والتي كانت من شأنها أن نغير اتجاه وجهة ليبيا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، كانت ليبيا عند مفترق الطريق بين حشد السكان من اجل التنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والسعي الى وضع استراتجيات اقتصادية قابلة للبقاء على المدى الطويل في ليبيا.

لكن الأمور في ليبيا لم تذهب كما ينبغي لها ،ليبيا كانت خاليه من الضوابط والتوازنات ومن تكرار سياسيات التوزيع الأساسية باعتبارها نمطا في التنمية غير المنصفة ، ثم الشروع في أساسات دراماتيكية ومتناقصة على نخو متزايد تهدف في نفس الوقت الى وضع النظام السياسي أمام المسؤولية عن جميع الأنشطة الاقتصادية والسياسي والاجتماعية.

التأثيرات التي دخلت على الاقتصاد القومي الليبي من التوجيهات المتعلقة بإلغاء العمل المأجور كان له اثر وخيم في الاقتصاد القومي وهي بداية جديدة عقب خطاب الذي ألقاه الزعيم الليبي في عام 1978 بمناسبة الذكرى السنوية للثورة الليبية، حيث كانت المواجهة في الاستيلاء على الأعمال التجارية في القطاع الخاص وجعل التجار ورجال الأعمال الليبيين في عملية سلبية في حياة الاقتصاد القومي الليبي.

لقد تم  إلغاء دور التجارة الليبية بالكامل، التجارة الخاصة التي كانت في ذالك الوقت تشكل الشريان الأساسي والعمود الفقري في اقتصاديات الدولة الليبية والتي تكونت من تجار التجزئة والمشاريع الصغرى من المقاولات والعمران الإسكاني والمزارعين في دعم الدولة  الليبية من التطور والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وأكد القذافي في كلمته له التي ألقاها في سبتمبر لعام 1980 ميلادي أن أصحاب المشاريع الليبية والذين كان يقدر عددهم نحو أربعون ألف ناشط تجاري ليسوا سوى طفيليات لان أنشطتهم الاقتصادية لا تساهم في النشاط الإنتاجي داخل الجماهيرية الليبية.

لقد تم  بقانون الزحف الأخضر  إغلاق الشركات الخاصة في جميع إنحاء ليبيا ومصادرة الأملاك الخاصة التي ألت الى الدولة الليبية بمساعدة اللجان الثورية في ليبيا، والتي تم الاستيلاء على تجارتهم وظائفهم من قبل المحلات السوبر ماركت التي سمية في ذالك الوقت " بالمنشآت التجارية الحكومية" فكانت عشر وكالات حكومية مسئوله عن توفير جميع احتياجات المجتمع الليبي من  الواردات بداء من تكنولوجيا النفط الى السلع الاستهلاكية.

ولكن الحكومة الليبية لم تولي أي اهتمامات كبيرة لعدم استقرار السوق النفط العالمية طوال فترة السبعينات على الرغم من اعتماد ليبيا على عائدات النفط الليبي الذي يعتبر المصدر الأساسي والتي تشكل 99.9 في المائة من إجمالي الدخل القومي الليبي، على الرغم من الإنتاج البحري في عام 1979، برغم من استيلاء الحكومة الليبية على القطاعات غير النفطية وغير المصرفية.

كان التأثير البارز في علاقة  الحكومة الليبية مع الشركات الأوروبية وان العداء المتزايد مع ليبيا اجبر العديد من الشركات الأمريكية بالرغم من شروط العقود التجارية المربحة للغاية أن تتراجع وتعيد النظر من عملية استثماراتها في الجماهيرية الليبية.

لقد رأت الحكومة الليبية في إعقاب الثورة الإيرانية  تضاعف في سعر النفط الليبي بأكثر من الضعف بين ديسمبر 1987 الى ديسمبر 1979 الى مستويات لم يسبق لها مثيل مما سمحت الحكومة الليبية على المحافظة على مستويات إنتاج النفط الليبي دون المساس له.

ولكن مشاركة شريكات أوروبا الشرقية في ليبيا كان مؤشرا على أن ثروات ليبيا النفطية بدأت في التراجع ببطء على الرغم من قدرة ليبيا المستمرة على اجتذاب المشاركين الى صناعتها النفطية الليبية، ولقد كان انسحاب الشريكات الأمريكية من ليبيا عام 1981 والحصار الأمريكي عام 1982 مؤشرا أخر على تراجع ثروات ليبيا.

لقد بداء تراجع إنتاج النفط الليبي من حوالي 700000 برميل يوميا الى 600000 بميل يوميا بنهاية العام وكان إجمالي إنتاج النفط الليبي في عام 1981 بحوالي 40 في المائة عن عام 1980 وهذا كان تسليم 500000 برميل يوميا الى الولايات المتحدة الأمريكية بصورة روتينية.

تم تسليم نحو 000 500 برميل يوميا إلى الولايات المتحدة بصورة روتينية؛ فإن ما تبقى من هذا التخفيض كان نتيجة للتخلص التدريجي من الإنتاج وإلغاء العقود القائمة من قبل الشركات المتعددة الجنسيات.

علاوة على ذلك كانت نتيجة الحاجة من القطاع النفطي في ليبيا تقديم حوافز للشركات المتبقية، لينخفض سعر النفط من أربعة دولارات للبرميل الى خمس دولارات للبرميل الواحد وقد أظهرت ميزان المدفوعات في ليبيا لعام 1981 عجزا يقدر 4.80 مليار دولار مع انخفاض الاحتياطيات الدولية لليبيا الى 2.4 مليار دولار.

مع الإدارة الشعبية الليبية في ليبيا وتزايد تدهور إرادات الدولة المتقلبة تسببت خسائر فادحة عانت قدرة الدولة الليبية على العمل المنظم بشكل كبير جدا،

كان الجمع بين الإيرادات المتقلبة بسرعة والإدارة الشعبية الليبية  لاقتصاد تسبب في خسائر فادحة لهذا عانت قدرة الدولة على العمل المنظم بشكل كبير وبحلول أوائل الثمانينيات تعرضت ليبيا بجميع خصائص اقتصادها الغنية بالموارد الطبيعية للخطر لكن الاقتصاد الذي يدار بطريقة سيئة يكبل الدولة خسائر فادحة حيث أدت إلى ضرر سياسة النظام الليبي السابق.

.

وبين عامي 1982 و 1986 تراجعت إيرادات البلاد من 21 بليون دولار إلى 5.4 بليون دولار سنويا على الرغم من الحاجة المتزايدة للإصلاح الاقتصادي شهد نصف العقد الذي أعقب ازدهار النفط عام 1979 إنفاقا بلا هوادة من موارد ليبيا النفطية.

المقاومة كانت دائما مستمرة للإصلاح الاقتصادية فلقد تمكن النظام السابق من تحويل ليبيا بشكل شامل باستثناء عدد قليل من الشركات مثل شركة النفط الوطنية التي تم وضع المؤسسات البيروقراطية والإدارية للدولة مباشرة في أيدي الشعب من خلال نظام اللجان واللجان السياسية، وتم حظر جميع الأنشطة الاقتصادية الخاصة وكانت اللجان الثورية مسئولة عن الإشراف على التوجيهات الاقتصادية والتنفيذية.

بداية  الثمانينيات كانت  بداية فترة أخرى كان فيها عدم اليقين بالنسبة للنظام الليبي السابق في ضوء انخفاض الإيرادات النفطية الليبية مما لجاء النظام الى عدة خيارات تمكنه بشكل عقلاني في وجود الإيرادات المحدودة.

الخيارات المتاحة التي اتبعيها النظام السابق كانت  باستخدام العقلانية والكفاءة  في إدارة أزمات ليبيا والتي كانت في  خفض الاستهلاكيات المحلية والحد من خطط التنمية و المغامرات الأجنبية والنفقات العسكرية في تسليح الترسانة العسكرية الليبية في القارة الأفريقية.

لقد كان النظام الليبي السابق حذرا جدا بشأن الافتراض في الأسواق الدولية بسبب العلاقات الدبلوماسية المتوترة، فلم يكن على  ليبيا ديون موسطة أو طويلة المدى الخارجية ومن ثم الاتجاه الى أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي لخبرات لتذليل          المصاعب الاقتصادية وجلب العمالة الموفدة من الخارج الى ليبيا.

لما أدى تضاعف أسعار النفط الى الوفرة المالية في ليبيا كانت الحاجة الى الإدارة المالية والنقدية الجيدة إذا تريد تجنب التضخم المالي الخطير واستمرار التنمية المستدامة في ليبيا، وهذا كان يتعين على قيادة الدولة الليبية ما ينبغي لها آن تعمل.

والتي كان منها الحد من إنتاج النفط الليبي وكيفية إعادة تدوير عائدات النفط الليبي وإنشاء مؤسسات أكثر تفصيل وتكميل لجمع المعلمات في ليبيا، فضلا عن المتطلبات القانونية والحسابية والإصلاحات الداخلية.

الآليات  الجديدة التي من  شانها أن تحد من الطاقة السياسية والثورية عند النظام الليبي بإضافة الى ذالك آدت التدفقات السريعة من عائدات النفط الى إبطال الحاجة الى الاستعانة الى  المدخرات المحلية أو الضرائب المحلية وأغيرها من السياسات القادرة على الحد من الاستهلاك في المجتمع الليبي.

لقد استخدم النظام السياسي الليبي السابق الموارد الاقتصادية لحل الألغاز السياسية الإستراتجية في ليبيا، واتخذت الحكومة محاولات جادة في التخطيط للحصول على موارد خارجية لتوسع الدائرة الاقتصادية الليبية وبقاها في الاستمرار، وأما في  نهاية الفترة من 1980 الى 1985 عانت الإدارة الاقتصادية لدرجة أن العديد من الوزارات في ليبيا لم تعد تصدر التقارير السنوية التي يمكن الاعتماد عليها بدقة لاستخدامها في المستقبل.

لقد جعلت مؤسسات البحوث في ليبيا القليل من المعلومات الأولية متاحة التي من شأنها أن تسمح بتخطيط أكثر انساقا وكفاءة وأصبح العديد من التقارير الوزارية والمؤسسات البحثية أوراق بسيطة من البيانات التي ليس لها أي جدوه من الحقيقية على ارض الواقع فكانت بيانات غالبا ما تعكس السيناريوهات التي يفضلها النظام السابق الليبي.

باستثناء المؤسسة الوطنية للنفط التي ظلت المؤسسة المتميزة يمكن لموظفيها جمع البيانات في جو لم بعيده عن السياسية الداخلية ولجمع البيانات اللازمة في التخطيط وإدارة اقتصاد ليبيا.

وقد تأسست المؤسسة الوطنية للنفط المملوكة بالكامل من قبل الدولة الليبية في نوفمبر من عام 1970 بموجب القانون الليبي لتحل محل المؤسسة العامة الليبية للبترول التي أنشئت بموجب القانون الملكة الليبية رقم 13 لسنة 1968 لتولي مسؤولية عمليات قطاع النفط الليبي.

لقد تم أبعادة تنظيم المؤسسة الوطنية للنفط بموجب قرار الأمانة العامة لمؤتمر الشعب العام بهدف تحقيق أهداف خطة التنمية في مجال النقط ودعم الاقتصاد الوطني الليبي من خلال زيادة تطوير واستغلال النفط والاحتياطيات والتشغيل والاستثمارات في تلك الاحتياطيات لحقيق عوائد مالية عالية.

عملة المؤسسة الوطنية بتنفيذ عمليات الاستكشافات والإنتاج من خلال شركتها التابعة أو المشاركة مع شركات أخرى صغير مستقلة بموجب عقود خدمة أو أي نوع أخر من اتفاقات الاستثمار النفطي، وبالإضافة عملة المؤسسة الليبية الى تسويق النفط والغاز الليبي محليا وخارجيا مبرمة  اتفاقيات مشاركة مع شركات دولية متخصصة في التطوير والاستكشاف وتقاسم الإنتاج معها وفقا لصناعة النفط والغاز الدولية والتسويق الدولي للنفط.

إن النفط و الغاز يعتبر المصر الأهم والرئيسي لإيرادات ليبيا بل لازال يعتبر الأهم للطاقة في العالم اجمع الذي يشكل مادة أولية لمعظم الصناعات الكيماوية حتى يومنا هذا، ولهذا كان لاستمرار اكتشافه واستثماره من أولويات الدول النفطية في النهضة والتنمية المستدامة وليبيا تعتبر الدولة النفطية القادرة على أن تأكد على آن صناعة النفط وقطاع الغاز الذي تعرض الى استهداف ممنهج مباشر وغير مباشر باعتباره أهم دعائم الاقتصاد الوطني الليبي.

ليبيا تعرضت لكثير من الهازات الاقتصادية والأزمات الخارجية  في السابق والحاضر فكان معدل أنتاج النفط الخام الليبي أكثر بكثير بآلاف البراميل اليومية ومع بدء الأزمة الليبية وتحت الظروف الغير طبيعية توقفت الصادرات لأسباب تقلص و أانخفاض الإنتاجي والى الانخفاض في الأسعار العالمية فأصبح  معدلات الانتهاج النفط الليبي مقارنة بإيرادات النفطية قليلة جدا الى ما كانت عليها ليبيا في الماضي.

وللعبور الى الأفاق المستقبلية لكون ليبيا احد الدول المنتجة للنفط الخام والغاز الطبيعي، العمل على الالتزام بحصص خصصت للإنتاج بحسب النسب المقررة عند "الأوبك" منظمة الدول المصدرة للبترول، لان في ذالك الالتزام إمكانية ضبط الكميات الفائضة بالأسواق العالمية التي سببت في تدني الأسعار الى مستويات غير مسبوقة في تاريخ النفط الخام، وبذالك ستستفيد الدول المصدرة لنفط الخام والغاز من الأسعار التي في طريقيها الى الصعود مرة ثانية الى أرقام خيالية.

لقد كان تراجع أسعار النفط  في الفترات السابقة اثر سلبي على الاقتصاد القومي الليبي وعلى صناعة النفط في ليبيا وأظهرت تأثيراتها على حجم استمارات النفطية الليبية في الداخل والخارج، مما كان له أيضا التأثير العنيف على العاملين في قطاعات الحكومية ونقص حاد في السيولة عند المصارف في ليبيا وانخفاض قيمة الدينار الليبي الذي تراجع تراجعا جسيم أما الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الأخرى.

إن تحسن الاقتصاد الليبي يرجع الى استرجاع  شركات الطاقة الأجنبية الصغرى والأكبر الرئيسية معا مرة أخرى بزيادة عدد منصات الحفر النفطية، الأمر الذي يؤدي الى تحريك الاقتصاد القومي الليبي مرة أخرى ومن تدفق العملة الصعب الى الخزانة الليبية.

ليس من السهل ارتفاع أسعار النفط التي كانت معهودة علها  في السابق بسبب تواجد كميات ضخمة في المخزون العالمي وبسبب أيضا قيام الشركات الأمريكية المنتجة للنفط الصخري والشركات العالمية الأخرى وبيعها بأسعار اقل مزاحمة بها أسعار النفط الخام من الدول المصدرة للنفط.

لكن الطلب على النفط الخام من الدول المصدرة للنفط سيكون عند طلب كبير عالي جدا وبأسعار مرضية لجميع الأطرف المصدرة والمستهلكة للنفط، وهذا بسبب ونتيجة لما يحدث  لنقص معدلات المخزون الفائض العالمي  في الفترة القريبة في إطار التنافس مرة أخرى بينهم.

المؤسسة الوطنية للنفط يجب لها العودة الى الإنتاج السابق لأنها  عملية في حد ذاتها  ليس لها من مفر وهى عملية تدريجية الى المعدلات الطبيعة وفق الخطط الإستراتيجية التي تستند على الأسس الصحيحة في صناعة النفط الليبي.

والعمل على متابعة الاستكشافات والتطوير واستثمار الحقول النفطية العاملة من زيادة المردود من الاحتياطي المكتشف من خلال تطبيق طرق الإنتاج ودعم تنمية الحقول ذات الإنتاجية الضعيفة والمواصفات الخز نية السيئة التي تحتوي على نفط ثقيل والتنقيب والاستكشاف بري وبحري بالطرق العلمية الحديثة بعيدا عن الطرق التقليدية.

إعادة مشاريع خطوط النفط والغاز من ليبيا الى أوروبا عبر جميع مواني التصدير ومشاريع خط الغاز الذي يمتدد من ليبيا الى ايطاليا وأن ليبيا لزالت قادرة على مواجهة التحديات وتلبية طموحات المواطن الليبي في النهوض بهذا القطاع الحيوي الهام الداعم لاقتصاديات الدولة الليبية.

إن الأفاق المستقبلة الليبية الجديدة  تدعوا الى الاتجاه الى النظر الى المستقبل القريب الواعد في توقع الوكالة الدولية للطاقة التي تنص  بأن ستعاود أسعار النفط  بشكل حاد بحوالي عام 2021  وان العام الحالي لسنة 2017 يوحي ببداية تعافي الأسعار في الأسواق العالمية.

العالم اجمع سيرى انتعاشا في اقتصادياتها التي ستثير الى الكثير من علامات التعجب حول أهمية صناعة النفط مرة أخرى على صعيد الأمن النفطي مما يجعل من ليبيا الدولة النفطية ذات الإنتاجية العالية من جودة النفط الليبي وذالك في المستقبل غير البعيد.    

رمزي حليم مفراكس

المدير العام

المنظمة الليبية للاستشارات السياسية والاقتصادية

https://www.libya-political-economics-consulting.org/