صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. التأويل شر لا بد منه
د.رياض إدريس

14 أكتوبر 2017
مدة القراءة: دقيقتين

التأويل شر لا بد منه

يعتبر ابن قيم الجوزية تأويل النص الديني مدخلاً لتشويه الدين وتمييعه وأن الركون إلى المعنى الحرفي يورث الطمأنينة ويحفظ الدين ، ويوافقه على ذلك الفيلسوف الإنكليزي والتر ستيس ، ولكن من جهة أخرى، فإن التأويل سلاح فعال في مواجهة هجوم كل من العلم والفلسفة على الدين .

يشبه التفسير الحرفي للدين بيتاً مستقراً متماسكاً يريح ساكنه ،ولكنه في الوقت نفسه مشاد في ساحة مكشوفة للعدو تسهل مهاجمته من كل ناحية .

أما إذا دخل التأويل فيصبح الدين كأنه بيت متنقل قابل لتغيير شكله حسب الظروف عصي على هجمات العدو ، ولكنه أقل وضوحاً وتماسكاً

حاول المعتزلة الدفاع عن الدين بتأويل نصوصه في خضم حرب غير معلنة بين الدين والفلسفة ، فتصدى لهم أهل الحديث والسلفيون الذين خافوا على الدين من حماته الجدد ودارت معركة حامية بينهما ، ونتج عنها تراث عقدي هائل، و خمد أوارها بعد حين ،وهزم أهل التأويل على الأقل كمذهب واقعي ،ولا شك أن الاعتزال كفكر يقوم على التأويل لا زال حاضراً .

يبدو الحل المعقول أن يتمسك أهل الدين بدينهم ويدافعوا عنه بحرفيته ما وسعهم الدفاع وواتهم الإمكانية ، فإذا عسر ذلك يكون الالتجاء إلى التأويل لا مفر منه ، و يجب أن تكون قواعده صارمة ، وإلا فإنه إذا بولغ في استخدامه فإن الدين يوشك أن يتبخر ويتلاشى ولا يبقى منه شيء.

تبقى شكوك العلم أقل ضراوة على الدين من تلك التي تثيرها الفلسفة . فالعلم يهاجم المحيط والظاهر وجزئيات يسهل المناورة فيها بتأويل بسيط ميسر للكثيرين ، وبخاصة إذا كان النص الديني أصلاً يحمل في جوهره إمكانية تأويله، وقدرته على مواكبة تغيرات النظريات العلمية المستمرة ، وذات المسار المخاتل الذي يتلوى وينعكس اتجاهه أحياناً، وتأتي هذه الإمكانية أولاً من العمومية في النص ، و قدرات اللغة ثانياً ، ومن جواز التأويل ،وتعدد الشروح ثالثا.

أما الفلسفة فإنها تهاجم مركز الدين و فكرته الأساسية ، ويحتاج الدفاع ضدها إلى لياقة فلسفية ولاهوتية ماهرة ، والحرب على هذه الجبهة مراوغة وطويلة ولايوجد حدود واضحة للنصر والهزيمة ،

إن عمومية رسالة الإسلام في الزمان والمكان ربما يعبر عنها أحسن تعبير ذلك التميز التعبيري واللغوي في نصوص القرآن والتي وصفها رسول الله (ص) بأنها لا تخلق على كثرة الرد.

د.رياض إدريس
10 متابِع5 يتابع

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات